← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن الصغرى - ابن العربي - العلمية
محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي ابو بكر علوم القرآن
A− A+
14
١٤ سورة البقرة قال القاضي: والصحيح أن كل لفظ عرفي ورد مورد التكليف في القرآن فهو مجمل حتى يبينه ، إلا أن يكون من الوضوح بحيث لا يخفى، فلا يحتاج إلى بيان. وقد قال عمر : وددت أن رسول الله الله مع العلم إليها في الجلد ، والكلالة، وأبواب من الربا، عهداً نقف عنده وقد تخلص من هذا أن الله تعالى لما أسرى بعبده فرض الصلاة عليه، ثم نزل جبریل فصلى به وعلمه الصلاة ثم وردت الآيات بالأمر بها، فوردت بمعلوم على معلوم. (۱) يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ : أي يديمونها في أوقاتها، وقيل: يقيمونها بإتمام أركانها واستيفاء أقوالها وأفعالها ؛ وإلى هذا أشار عمر بقوله : فمن حفظها وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. الآية الثالثة : قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ . . اعلم أن الإنفاق عبارة عن الإتلاف واختلف في هذا الإنفاق: فقيل: الزكاة المفروضة، وقيل: نفقة الرجل على أهله وقيل المراد صدقة التطوع، وقيل الإنفاق : وفاة الحقوق الواجبة العارضة للمال ما عدا الزكاة وقيل: ذلك منسوخ بالزكاة. قالوا : ولما قارنت ،الصلاة حملت على أن المراد بها الزكاة. وروي أنه قال له رجل عندي دينار قال : انفق على نفسك». قال عندي آخر، قال: «أنفقه على عيالك فالنفقة على العيال أفضل النفقات (٢). تنبيه : إن الصحيح في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ : أي كل غيب أخبر به رسول الله وأن المراد بالصلاة عمومها من فرض ونفل، وأن المراد بالنفقة : عموم كل نفقة من واجب وتطوع. الآية الرابعة قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ . المراد بهذه الآية: المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأسروا الكفر، ويستفاد من هنا أنه لم يقتل المنافقين مع علمه بهم وقيام الشهادة على أكثرهم؛ لأنه لم يعلم حالهم سواه. وقد اتفق العلماء على أن القاضي لا يقتل بعلمه (۳) واختلفوا هل يقضي في غير (۱) رواه مسلم (۲۳٢٢/٤)، وابن حبان في الصحيح (۱۷۵/۱۲) ، والدارقطني في السنن (٢٥٢/٤). (۲) رواه النسائي في الكبرى (٥(۳۷٥ ، والبيهقي في الكبرى (٤٧٧/٧) ، والطبري في تفسيره (۲) ٣٦٦)، وذكره القرطبي في تفسيره (١٤٦/١٨). (۳) انظر: جامع الأحكام للقرطبي (۱۹۸/۱) ، وتفسير ابن كثير (٥٠/١) ، وشرح الزرقاني (٤٨٧/٣).