← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
19
۱۸ سورة البقرة قوله تعالى : ( رَبِّ اجْعَل هذا بلداً آمناً ) (١٢٦ ) . يعني من القحط والغارة ، لا على ما ظنه بعض الجهال أنه يمنع من سفك الدم في حق من لزمه القتل ، فإن ذلك يبعد كونه مقصوداً لإبراهيم عليه السلام ، حتى يقال : إنه طلب من الله أن يكون في شرعه تحريم قتل من التجأ إلى الحرم ، ممن حرم الله تعالى عليه دخول الحرم والمقام فيه وأمره بالخروج ومنع من معاملته ، وتعزيره على ظلمه ، دون أن يكون مراده منه رفع القتر (۱) والغارات والنهوب والقتال ، خاصة إذا قيل : يجوز قطع الأيدي في السرقة ، وإقامة الجلدات في الجرائم الموجبة لها . وكيف يحصل معنى الأمن مع هذا ؟ ودل سياق الآية على ذلك . فإنه تعالى قال : ) وارزقهم من الثَّمَرَاتِ ) (۲) وقال : ( فاجْعَلْ أَفْئِدَةٌ من النَّاس تهوى إليهم ((٣) . ومنع الله تعالى من اصطلام (٤) أهلها ، ومنع من الخسف والغرق الذي لجوّ غيرها ، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار أهلها متميزين بالأمن عن غيرهم من أهل القرى قوله تعالى : ( وَلْيَطوفُوا بالبيت العتيق ) () ، يوجب الطواف ، (۱) القتر : جمع قترة وهي بيت الصائد الذى يستتر به عند تصيده وقتر اللحيم من باب ضرب وقتل ، ارتفع قتاره اي دخانه إذا طبخ ، والمراد المنع من الصيد وأكله فيه (۲) سورة ابراهيم آية ۲۷ (۳) سورة ابراهيم آية ۳۷ + (٤) الاصطلام : الاستئصال ، واصطلم القوم أبيدوا (ه) سورة الحج آية ٢٩