← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
18
سورة البقرة ۱۷ ويحتمل أن يكون جعلها مأمنا ما جعل فيها من العلامة العظيمة على توحيد الله تعالى ، واختصاصه لها بما يوجب تعظيمها ما شوهد من مر الصيد فيها ، فإن سائر بقاع الحرم مشبهة لبقاع الأرض ، ويجتمع فيها الكلب والظبي ، فلا يهيج الكلب ، ولا ينفر منه الطبي ، حتى إذا خرجا من الحرم عدا الكلب عليه ، وعاد إلى النفور والحرب . وقوله تعالى : ( واتخذوا من مقامِ إِبْرَهِيمَ مُصَلى) (١٢٥ ) . . يدل على ركعتي الطواف وغيرهما من الصلوات وقوله : ( أَنَّ طَهَرًا بيتي للطائفين والعتاكيفين والركع السجود ) (١٢٥) . يدل من وجه على أن الطواف للغرباء أفضل ، والصلاة للمقيمين والعاكفين بها أفضل ويدل على اشتراط الطهارة للطواف ، ويدل على جواز الصلاة في نفس الكعبة رداً على مالك في منع الصلاة المفروضة في الكعبة (١) . دون النفل وأمره بتطهير نفس البيت يدل على الصلاة - التي شرعت الطهارة فيها - في نفس البيت ودل أيضاً قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام ) (٢) على جواز الصلاة (۳) ، إذ الشطى الناحية ، والمصلى في البيت متوجه إلى ناحية منه . (1) في الأحكام للجصاص « في البيت » وما هنا أوضح ، وهذا الاستدلال مأخوذ من الأمر بتطهير نفس البيت ، ومنه الكعبة ، ولو لم يشمل ذلك تطهير داخلها للركع السجود لكان المطلوب تطهير ما حولها فقط ، وهو ما أشار اليه هنا • (۲) سورة البقرة آية ١٤٤ • (۳) أي في البيت أحكام القرآن ج ١ م٢