17
١٦
سورة البقرة
وإذا كان عهد الله هو أوامره ، فقوله : ( لا ينال الظالمين ) ، لا يريد به أنهم غير مأمورين لأن ذلك خلاف الإجماع ، فدل على أن المراد به أن يكونوا بمحل من تقبل منهم أن يكونوا بمحل من تقبل منهم أوامر الله ، ولا
يؤمنون عليها . قوله تعالى : ( وإذ جَعَلْنَا البَيْت مَثَابَة (١) للناس وأمنا ) ، يحتج به في كون الحرم مأمناً ، ويحتمل أن يكون معناه جميع الحرم ،
كقوله :
(۲)
(۳)
( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسجد الحرام ((٢) . وقوله : (قلا يقربوا المسجد الحرامَ بَعْدَ عَامِهِم هذا ((٣) . إلا أن معناه أنه مأمن عن النهب والغارات ، ولذلك قال النبي عليه السلام في خطبته يوم فتح مكة : إن الله حبس عن مكة الفيل ، وملك عليها رسوله والمؤمنين ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة ، لا يقطع
شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد » (٤)
نعم
•
، قد روى أبو شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ه إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس ، فلا يسفكن فيها دم ، وإن الله تعالى حلها لي ساعة ولم يحلها للناس )
(1) مثابة أصله من ثاب يثوب اذا رجع ، أي يرجعون اليه في كل عام ، ولا ينصرف عنه أحد فيرى نفسه قد قضى غرضه والآية ١٢٥ من سورة البقرة
(۲) سورة البقرة آية ١٩١ (۳) سورة التوبة آية ۲۸ .
•
(٤) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما في باب تحريم مكة وتحريم صيدها (5) أخرجه البخاري بنحوه في الحج ، ومسلم في صحيحه ج ۹ ص ١٢٦ نووی