← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الكيا الهراسي - ط العلمية 1-2
عماد الدين بن محمد الطبري الكيا الهراسي علوم القرآن
A− A+
17
١٦ سورة البقرة وإذا كان عهد الله هو أوامره ، فقوله : ( لا ينال الظالمين ) ، لا يريد به أنهم غير مأمورين لأن ذلك خلاف الإجماع ، فدل على أن المراد به أن يكونوا بمحل من تقبل منهم أن يكونوا بمحل من تقبل منهم أوامر الله ، ولا يؤمنون عليها . قوله تعالى : ( وإذ جَعَلْنَا البَيْت مَثَابَة (١) للناس وأمنا ) ، يحتج به في كون الحرم مأمناً ، ويحتمل أن يكون معناه جميع الحرم ، كقوله : (۲) (۳) ( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسجد الحرام ((٢) . وقوله : (قلا يقربوا المسجد الحرامَ بَعْدَ عَامِهِم هذا ((٣) . إلا أن معناه أنه مأمن عن النهب والغارات ، ولذلك قال النبي عليه السلام في خطبته يوم فتح مكة : إن الله حبس عن مكة الفيل ، وملك عليها رسوله والمؤمنين ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة ، لا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد » (٤) نعم • ، قد روى أبو شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ه إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس ، فلا يسفكن فيها دم ، وإن الله تعالى حلها لي ساعة ولم يحلها للناس ) (1) مثابة أصله من ثاب يثوب اذا رجع ، أي يرجعون اليه في كل عام ، ولا ينصرف عنه أحد فيرى نفسه قد قضى غرضه والآية ١٢٥ من سورة البقرة (۲) سورة البقرة آية ١٩١ (۳) سورة التوبة آية ۲۸ . • (٤) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما في باب تحريم مكة وتحريم صيدها (5) أخرجه البخاري بنحوه في الحج ، ومسلم في صحيحه ج ۹ ص ١٢٦ نووی