← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن - الجصاص - ت قمحاوي - ط إحياء التراث 1-5
أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر علوم القرآن
A− A+
8
القول في أن البسملة من القرآن V إرادة الأفضلية لأن إرادة الجواز تنفى ثبوت حكمة مع عدم النية وإرادة الأفضلية تقتضى إثبات حكم شيء منه لا محالة مع إثبات النقصان فيه ونفى الأفضلية ويستحيل أن يريد نفي الأصل ونفى الكمال الموجب للنقصان في حال واحد وهذا مما لا يصح فيه إرادة المعنيين من نفى الأصل وإثبات النقص ولا يصح قيام الدلالة على إرادتهما قال أبو بكر وإذا ثبت اقتضاؤه لمعنى الأمر انقسم ذلك إلى فرض و نفل فالفرض هو ذكر الله عند افتتاح الصلاة في قوله تعالى | قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى | فجعله مصلياً عقيب الذكر فدل على أنه أراد ذكر التحريمة وقال تعالى | واذكر اسم ربك و تبتل إليه تبتيلا | قيل إن المراد به ذكر الافتتاح روى عن الزهري في قوله تعالى | وألزمهم كلمة التقوى | قال هي بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك هو في الذبيحة فرض وقدأ كده بقوله | واذكروا اسم الله عليها صواف | وقوله | ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق | وهو فى الطهارة والأكل والشرب وابتداء الأمور نفل فإن قال قائل هل لا أو جبتم التسمية على الوضوء بمقتضى الظاهر لعدم الدلالة على خصوصه مع ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) قيل له الضمير ليس بظاهر فيعتبر عمومه وإنما ثبت منه ما قامت الدلالة عليه وقوله ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) على جهة نفي الفضيلة لدلائل قامت عليه باب القول في أن البسملة من القرآن بسم بسم قال أبو بكر لا خلاف بين المسلمين في أن بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن في قوله تعالى [ إنه من سليمان وإنه الله الرحمن الرحيم | وروى أن جبريل عليه السلام أول ما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن قال له اقرأ قال ما أنا بقارى، قال له | اقرأ باسم ربك الذي خلق | وروى أبو قطن عن المسعودى عن الحرث العكلى أن النبي عليه السلام كتب في أوائل الكتب باسمك اللهم حتى نزل | بسم الله مجريها ومرسيها | فكتب بسم الله ثم نزل قوله تعالى | قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن | فكتب فوقه الرحمن فنزلت قصة سليمان فكتبها حينئذ ومما سمعنا في سنن أبي دواد قال قال الشعى و مالك وقتادة وثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى