9
أحكام القرآن للجصاص
نزلت سورة النمل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يكتب بينه وبين سهيل
بسم
الله
ابن عمر وكتاب الهدنة بالحديبية قال لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه اكتب الرحمن الرحيم فقال له سهيل باسمك اللهم فإنا لا نعرف الرحمن إلى أن سمح بها بعد فهذا يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم لم تكن من القرآن ثم أنزلها الله تعالى في سورة النمل . القول فى أن البسملة من فاتحة الكتاب
قال أبو بكر ثم اختلف فى أنها من فاتحة الكتاب أم لا فعدها قراء الكوفيين آية منها ولم يعدها قراء البصريين وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخى حكى مذهبهم في ترك الجهر بها وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر أى السور وقال الشافعي هي آية منها وإن تركها أعاد الصلاة وتصحيح أحد هذين القولين موقوف على الجهل والإخفاء على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
القول في البسملة هل هي من أوائل السور
قال أبو بكر ثم اختلف فى أنها آية من أوائل السور أو ليست بآية منها على ما ذكرنا من مذهب أصحابنا أنها ليست بآية من أوائل السور لترك الجهر بها ولأنها إذا لم تكن فاتحة الكتاب فكذلك حكمها فى غيرها إذ ليس من قول أحد أنها ليست من فاتحة من الكتاب و أنها من أوائل السور وزعم الشافعى أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو فى أنها آية من فاتحة الكتاب أو ليست بآية منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور ومن الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب أحدآية حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدي ما سأل فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدى وإذا قال الرحمن الرحيم قال مجدني عبدي أو أثنى على عبدى وإذا قال مالك يوم الدين قال فوض إلى عبدى وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فيقول عبدى إهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها قال لعبدي ما سأل ) فلو كانت من فاتحة