7
*
أحكام القرآن للجصاص
من القرآن مصرحا وهو قوله تعالى | اقرأ باسم ربك | فأمر في افتتاح القراءة بالتسمية كما أمر إمام القراءة بتقديم الاستعاذة وهو إذا كان خبراً فإنه يتضمن معنى الأمر لأنه لما كان معلوماً أنه خبر من الله بأنه يبدأ باسم الله فقيه أمر لنا بالابتداء به والتبرك بافتتاحه لأنه إنما أخبرنا به لنفعل مثله ولا يبعد أن يكون الضمير لهما جميعاً فيكون الخبر والأمر جميعاً مرادين لاحتمال اللفظ لهما فإن قال قائل لو صرح بذكر الخبر لم يجز أن يريد به المعنيين جميعاً من الأمر والخبر كذلك يجب أن يكون حكم الضمير في انتفاء إرادة الأمرين قيل له إذا أظهر صيغة الخبر امتنع أن يريدهما لاستحالة كون لفظ واحد أمراً وخبراً في حال واحد لأنه متى أراد بالخبر الأمر كان اللفظ مجازاً وإذا أراد به حقيقة الخبر كان حقيقة وغير جائز أن يكون اللفظ الواحد مجازاً حقيقة لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فى موضعه والمجاز ما عدل به عن موضعه إلى غيره ويستحيل كونه مستعملا في موضعه ومعدولا به عنه في حال واحد فلذلك امتنع إرادة الخبر والأمر بلفظ واحد : وأما الضمير فغير مذكور وإنما هو متعلق بالإرادة ولا يستحيل إرادتهما عند احتمال اللفظ الإضمار كل واحد منهما فيكون معناه حينئذ ابدأ الله على معنى الخبر وابدأوا أنتم أيضاً به اقتداء بفعلى وتبركا به غير أن جواز إرادتهما لا يوجب عند الإطلاق إثباتهما إلا بدلالة إذ ليس هو عموم لفظ مستعمل على مقتضاه وموجبه وإنما الذي يلزم حكم اللفظ إثبات ضمير محتمل لكل واحد من الوجهين وتعيينه في أحدهما موقوف على الدلالة كذلك قولنا فى نظائره نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) لأن الحكم لما تعلق بضمير يحتمل رفع الحكم رأساً ويحتمل المأثم لم يمتنع إرادة الأمرين بأن لا يلزمه شيء ولا
معاً
بسم
لفظ
مأتم عليه عند الله لاحتمال اللفظ لها وجواز إرادتهما إلا أنه مع ذلك ليس بعموم ا فينتظمهما فاحتجنا في إثبات المراد إلى دلالة من غيره وليس يمتنع قيام الدلالة على إرادة أحدهما بعينه أو إرادتهما جميعاً و قد يجيء من الضمير المحتمل لأمرين مالا يصح إرادتهما معاً نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إنما الأعمال بالنيات ) معلوم أن حكمه متعلق بضمير يحتمل جواز العمل ويحتمل أفضيلته فمتى أراد الجواز أمتنعت