41
تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دال على تكبره)(۱)، انتهى ملخصاً.
ثم قال ابن حجر: (وحاصله أن الإسبال يستلزم جرّ الثوب، وجر
الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء) (۲).
ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء
حديث خرجه: «وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة».
وأخرج النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان من حديث المغيرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذاً برداء سفيان بن سهل وهو يقول : سفيان لا تسبل، إن الله لا يحب المسبلين» (۳).
وأما حديث أبي بكر رضي الله عنه، فالذي يظهر لي أنه من باب نفي القيد والمقيد معاً، وأن مراده صلى الله عليه وآله وسلم في جوابه عليه : إنك لا تسبل ولا تفعله مخيلة وذلك أنه قال : إن إزاري يسترخي وهذا ليس بإسبال فإنه لا بد أن يكون من فعل المسبل نفسه، وهنا نسب الاسترخاء إلى الإزار من غير إرادته فالجواب منه صلى الله عليه وآله وسلم من باب
(۱) انظر «فتح الباري (٢٦٤/١٠) ؛ وعون المعبود (١٤۲/۱۱) وهذا كلام ابن العربي بالنص، إلا أنه حصل فيه شيء من التلخيص وهي هذه العبارة: (ولا يجوز لمن تناوله لفظاً أن يخالفه إذا صار حكمه .... إلخ كلامه .
(٢۲) الفتح (٢٦٤/١٠ ) . (۳) أخرجه ابن ماجه (۱۱۸۳/۲) حديث رقم (٣٥٧٤) ؛ والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف وابن حبان في صحيحه (۳۹۸/۷) حديث رقم (٥٤١٨)؛ وأحمد في مسنده (٢٤٦/٤ ، (٢٥٠) و (٢٥٣/٤) ، وابن أبي شيبة (۲۰۷/۸) كلُّهم من طريق شريك - وهو ابنه عبد الله القاضي - عن عبدالملك بن عمير عن حصين بن قبيصة عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قلت والحديث ضعيف لأنه من طريق شريك، وهو سيء الحفظ ومداره عليه في جميع الطرق، لكن تشهد له معاني الأحاديث الصحيحة المتقدمة فيرتقي إلى الحسن لغيره .
٤٣