← المكتبة ▭▭ صفحتان
استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال - الصنعاني - ط المقطري
محمد بن إسماعيل الصنعاني بحوث ومسائل
A− A+
40
حين سمع النهي : إني إذا لم أتعاهد إزاري يسترخي -: «لست ممن يفعل ذلك خيلاء أي لست ممن يتعمد ذلك، وهذا ما نختاره من العمل بالمطلق وحمل المقيد على زيادة في موجب الحكم فيكون التحريم عاماً، انتهى . قلتُ: ونعم ما قال، أي عاماً في حال الخيلاء وغيرها، وهو يشير إلى ما نختاره من أنه لا يحمل المطلق على المقيد، كما يقول بحمله عليه الجمهور، وهو مذهب الشافعي، وإليه يشير كلام النووي. وخالفهم الحنفية ووافقهم صاحب المنار وقال في نجاح الطالب»: المقيد إنما هو الأفراد التي يَصْدُق عليها المطلق، والنص على فرد من أفراد العام ليس بتخصيص مع إيقاف الحكمين فكذا هنا انتهى . أحد وقد بحث مع أئمة الأصول القائلين بالحمل بما يظهر به قوة ما جنح إليه ، أنه قد أشار هنا بقوله بيان الحامل على ذلك في الأغلب إلى أن مع قيد الخيلاء خرج مخرج الأغلب ، والقيد إذا خرج مخرج الأغلب لم يعتبر له مفهوم عند جمهور الأصول، كما قاله الجمهور في قوله تعالى : ﴿وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم ) (۱) الآية، لأن قيد في حجوركم فلا يعمل بمفهومه فلا تحل الربيبة في غير الحجر فكذلك الإسبال هنا لا يحل مع عدم الخيلاء، وفي كلام ابن الأثير ما يشعر بذلك حيث قال : وإنما يفعل ذلك للخيلاء أن في بعض الأحاديث: (وإياك والإسبال فإنه من المخيلة (٢) فجعل نفس الإسبال بعضاً من المخيلة. ثم وجدت بعد ثلاث سنين (من)(۳) تأليف هذه الرسالة في فتح الباري شرح صحيح البخاري، ما لفظه : قال ابن العربي : لا يجوز للرجل مجاوزة ثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمتثله لأن ويؤيده L (۱) في المخطوطة (التي) وهو خطأ من الناسخ والآية هي رقم (۲۳) سورة النساء. (۲) هو قطعة من حديث أبي جرى الهجيمي، أخرجه أحمد (٦٣/٥ - ٦٤) وإسناده صحيح . (۳) ما بين القوسين ليس في المخطوطة، فأثبتها لأن السياق يقتضيها. ٤٢