← المكتبة ▭▭ صفحتان
استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال - الصنعاني - ط المقطري
محمد بن إسماعيل الصنعاني بحوث ومسائل
A− A+
42
نفي القيد والمقيد، وهو نظير ما قاله صاحب الكشاف رحمه الله في قوله تعال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ اَزْدَادُوا كُفْرًا لَن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) إنه نفي للتوبة من القبول أي لا توبة لهم ولا قبول وأنشد البيت المعروف ولا) يرى الصب بها ينحجر) (1) . ويؤيد أنه لا بد من القصد في الإسبال أنه لا يحرم جره حال الفزع والغضب والنسيان كما قدمناه ولعل هذا الذي أراده صاحب «المنار» وأشار إليه بقوله في حديث أبي بكر - أي لست ممن يتعمد ذلك ـ وحينئذ فحديث أبي بكر ليس من محل النزاع في حد ولا صدر إنما توهم أبو بكر فسأل فأجيب بأنه ليس من ذلك. ثم وجدت في «التمهيد لابن عبدالبر بعد أيام من كتب هذه الرسالة ما لفظه : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي بكر: إنك لست ممن يرضى ذلك ولا يتعمده ولا يظن بك ذلك. انتهى . وهو - بحمد الله - ما قلناه ويدل له أنه صلى الله عليه وآله صريح في وسلم أذن لأمهات المؤمنين في إسبال ذيولهن ذراعاً، ولم يقل لأم سلمة رضي الله عنها - وقد سألته - أنه ليس من المخيلة لأنهن قاصدات لذلك فهو مخيلة أو مظنة لها، لكن عارض مفسدة الإسبال مفسدة أعظم منها وهي : انكشاف أقدام النساء وهي عورة، فأذن لهن وإن حصلت المخيلة دفعاً لأعظم المفسدتين بأخفهما. وحينئذ يتوجه الوعيد على الإسبال لغير النساء ولكن تخص الإباحة بذيولهن لا بقميصهن وثياب البذلة التي تلبسها في منزلها خالية عن الأجانب . (1) راجعت في «الكشاف عند الآية المذكورة من سورة آل عمران فلم أجد كلام الزمخشري الذي أشار إليه الصنعاني رحمه الله فلعله سقط من النسخة المطبوعة، ، ولهذا لم أتمكن من تصحيح البيت المستشهد به وذلك لعدم استطاعتي على قراءتها في المخطوطة فأثبتها رسماً كما في المخطوطة، والله لمستعان. ٤٤