34
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين
رضي الله عنه في قصة سجود السهو وأنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج غضباناً يجر إزاره (۱)، فدلّ على أنه عند الفزع ومثله الغضب والنسيان لا يأثم بجر إزاره، وذلك لأنه لا بد من قصد القول، والفزع والغضبان والناسي لا قصد لهم أصلاً بل لا يخطر ببالهم الإسبال، فلا يقال إن فعله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك دليل على أن النهي عن الإسبال للتنزيه وأن فعله لبيان الجواز، لأنه لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم فعلاً مقصوداً، ولأنه تقدم في أحاديث الوعيد الوعيد بالنار الذي لا يكون إلا على فعل
محرم .
قال أبو محمد بن حزم وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس
ذراعاً، واستدل بما قدمناه
يتم
من أحاديث الترخيص لها.
قلت : إلا أنه لا الاستثناء الذي قاله إلا إذا صلت مع الرجال انكشاف القدم يراه من يحرم عليه رؤيتها، وأما إذا صلت
المرأة
للعلة : وهي خالية في منزلها أو مع نساء مثلها فالواجب تغطية القدم بلا زيادة وذلك يتم دون إسبال كما يدل له قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن تصلي بدرع وخمار من غير إزار قال لا بأس إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها، انتهى (٢).
(۲)
་
(1) أخرجه مسلم (۹۹/۱ ، (٤٠٤ حديث رقم (١٠١ ، (٥٧٤)؛ وأبو داود (٦١٨/١) حديث رقم (۱۰۱۸) ؛ والنسائي (٢٦/٣ ) حديث رقم (۱۲۳۷) وابن ماجه (١ / ٣٨٤) حديث رقم (١٢١٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٠/١) حديث رقم (٦٣٩ ، ٦٤٠) ؛ والحاكم (٢٥٠/١). قال أبو داود: روى هذا الحديث مالك بن أنس، وبكر بن مضر، وحفص بن غيات، وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة، ولم يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قصروا به على أم سلمة رضي الله عنها. قال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير :(۲۸۰/۱) : أبو داود والحاكم من حديث أم سلمة وأعله عبدالحق بأن مالكاً وغيره رووه موقوفاً وهو الصواب. انتهى .
.
٣٦