← المكتبة
▭▭ صفحتان
إصلاح المساجد من البدع والعوائد - القاسمي - ت الألباني - ط المكتب الإسلامي ط4
A−
A+
14
١٤
ما كنتُ بدعاً من الرسل اي لم اكن اول رسول الى أهل الارض . وهذا الاسم يدخل فيما تخترعه القلوب ، وفيما تنطق به الالسنة ، وفيما تفعله الجوارح . ثم غلب لفظ ( البدعة » على الحدث المكروه في الدين ، ومثله لفظ المبتدع لا يكاد يستعمل الا في الذم . واما من حيث اصل الاشتقاق فانه يقال ذلك في المدح والذم لان المراد انه شيء مخترع على غير مثال سبق . وقال الجوهري : « البديع المبتدع ، والبدعة الحدث في الدين بعد الاكمال » انتهى
وهو كل ما لم يكن في عصر النبي مما فعله أو أقر عليه او علم من قواعد شريعته الاذن فيه وعدم النكير عليه . وفي معنى ذلك ما كان الله عنهم ، مما أجمعوا عليه قولا او فعلا أو تقريراً. وكذلك ما اختلفوا فيه فان اختلافهم رحمة (۱) مهما كان للاجتهاد والتردد مساغ وليس لغيرهم الا الاتباع دون الابتداع
في
عصر
الصحابة
رضي
وما احسن ما قاله ابراهيم النخعي رحمة الله عليه : « ما اعطاكم الله خيراً أخبىء عنهم ، وهم أصحاب رسوله وخيرته من خلقه » فأشار بذلك الى ترك الغلو في الدين والى الاقتداء بالسلف الصالح
،
وقد قال الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق فكل من فعل أمراً موهماً أنه مشروع وليس كذلك فهو غال في دينه ، مبتدع فيه ، قائل على الله غير الحق بلسان مقاله او لسان حاله. وروي ان رجلا قال لمالك بن انس : من أين أحرم ؟ قال : من حيث أحرم رسول الله . قال الرجل . فان احرمت من ابعد منه ؟ قال : فلا تفعل ، فاني اخاف عليك الفتنة . قال : واي فتنة في ازدياد
У
(۱) قلت : ما كان الاختلاف برحمة يوماً ما ولن يكون ، وحسبه أن يكون مغفوراً إذا كان عن اجتهاد وإخلاص ، وحديث " اختلاف أمتي رحمة» وما في معناه ، رواية ولا دراية ، كما حققته في الأحاديث الضعيفة » ( رقم ٥٧ - ٦٢ ) .
يصح