← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
A−
A+
19
أسنى المتاجر
عنه
۱۹
الشيخ
نفسيه مخوفاً لا تأمن فيه صغار السفن ، وهى التي يستطيع أولئك المهاجرون الركوب فيها ، وكان رجال الدولة في المرافى. لا يطلقونه حتى يدفع لهم مالا ، فإذا كتبت له السلامة والوصول إلى العدوة المغربية لم يجد من يرحب أو يفتح له باب الرزق ، كما نرى من شكوى بعضهم في السؤال الذي أجاب الونشريشي بهذه الفتوى . وأخيراً وليس آخراً ، فالوطن عزيز ومفارقة الديار عسيرة ، ولقد أنصفهم فرناندث جند الذ عند ما شبههم بملاح يحتمل أقسى أحوال البحر دون أن يغادر سفينته (۱) غابت كل هذه النواحى الإنسانية عن صاحب الفتوى ، وفاته أيضاً أنه كان عليه وعلى أصحابه الشيوخ ، قبل أن يصدر هذه الفتوى ، أن يفعل شيئاً لاستنقاذ أولئك الناس ، كأن يجود بشيء من ماله ويتصدى لجمع المال لاستنقاذهم ، فقد كانت الهجرة في ذلك الوقت مسألة مال ، وفاته أن ينهض أو يحث غيره على النهوض لاستقبال أولئك المساكين وتيسير أمر مقامهم ومعاشهم في بلد المغرب ، وذلك أبسط ما كان يتوقع ، وقد فعله فقيه من طراز آخر هو أبو عبد الله محمد بن على بن عمر التميمي المعروف بالمازرى نسبة إلى مازره من مدن صقلية المتوفى سنة ٥٣٦ / ١٠٤١ فقد قال في ترجمته الأستاذ حسن حسنى عبد والذي يهمنا من هذا كله هو ما يؤثر عن الإمام المازرى من الوهاب : « أنه كان - في تلك الأثناء - يكرم من يفد على افريقية من مهاجرى صقلية ، فيوسع على فقيرهم ، ويساعد بالنصيحة الميسور منهم ، عطفا على أولئك اللاجئين المصابين بفقدان الوطن ، وقد استقر منهم كثير في أحواز المهدية والمنستير وسوسة ، فاشتروا الارضين لأعمارها بالفلح ، فكان المازرى أكبر معين لهم على استقرارهم في الوطن الجديد ، وتأنيس غربتهم ، ولكن الونشريشي لم ينظر إلى هذا المثل
(۱) انظر عن ذلك الكتاب القيم الذى وضعه خوليو كارو بارونا عن المورسكيين ، وهو في رأينا أدق ما كتب في موضوعهم :
Julio Caro Baroja, Los Moriscos del Reino de Granuda (Madrid 1957) p. 205