← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
A−
A+
20
.
۲۰
حسين مؤنس
الكريم الذي ضربه ذلك العالم التونسى ، بل لم يتدبر رأيه في موضوع المدجنين واعذاره لهم في المقام بأرض النصارى وتجويزه ولاية قضاتهم ، وقد علق على فتوى المازري الأستاذ ح. ح. عبد الوهاب بقوله : « ولا غرابة أن تصدر عن المازرى تلك الفتوى الفريدة من نوعها لاعذار أهل صقلية عن مهاجرة بلادهم ، وأن يظهر من الرأفة والشفقة لمن بقى منهم فيها بقى منهم فيها ، وهو أعلم الناس بحالهم ، وبما كانت تكنه نفوسهم من الحسرة على مبارحة أوطانهم ، والله يفعل ما
زید
(1)
لقد كان لفتوى الونشريشي وأمثالها أسوأ الأثر على مصير الجماعات الإسلامية الباقية في الأندلس ، فقد حكم عليها بالكفر وهي مقيمة في الجحيم الذي كانت تعانيه ، وما دام فقهاء الإسلام قد حكموا بكفرها ، فأى شيء هو أهون عليها أن تدخل فى النصرانية ؟ وفى هذا الدخول نجاتها على الأقل من الأرض الذي كانت تعانيه ؟ وصدق الامام أبو حامد الغزالي عند ما قال : ل القلب خارج عن ولاية الفقيه »
من عذاب
ولا حاجة بنا إلى تحليل الفتوى ، فهى فى خير حاجة إلى تحليل ، إنما هي فتوى تقليدية تلتمس الحجج على الترتيب من القرآن الكريم والحديث الشريف ثم من أقوال الفقهاء ، وفى أثناء ذلك تتأول وتفسر كما تريد ، وربما كان أهم
وقد
ما فيها آراء الفقهاء التي حشدت فيها ، وكلها تدعو إلى التأمل والتفكير ألحقت بهذا النص صورة فتوى أخرى للشيخ الونشريشي أيضاً في شأن رجل من الأندلسيين التمس موافقة الفقهاء على البقاء في الأندلس لمعاونة إخوانه
الضعفاء والتكلم باسمهم عند السلطات ومداخلة الرؤساء رعاية لشئونهم ، فأجاب الونشريشي بالرفض ، وأخذ يحتج بحجج أوهى مما اعتمد عليه في فتواه الأولى وحكم على الباقين في الأندلس من المسلمين بالكفر والعصيان واسترسل في ذلك ما
(۱) حسن حسنى عبد الوهاب ، الامام المازرى ) تونس ١٩٥٥ ) ص ۹۱
،