← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
أحمد بن يحي بن محمد التلمساني الونشريسي أبو العباس بحوث ومسائل
A− A+
17
أسنى ۱۷ وقرطبة واشبيلية وأبله وشقوبية وبعض المدن الأخرى ، وجماعات صغيرة في كل بلد وناحية إسبانية تقريباً (٢) وكما يحدث عادة ، كان أول الناس هجرة الأغنياء والأعيان والرؤساء ورجال الدين فمضوا مخلفين وراءهم الضعاف من الزراع والعمال وأهل المدن ، أي أن الجماعات المخلفة أصبحت شيئاً فشيئاً من غير قيادة ، لا تجد من يحفظ وحدتها أو يوجهها في دين أو سياسة ، وتعرضت بذلك للانحلال والزوال ، ولو أقام الرؤساء والأعيان ونقباء أهل المهن وشيوخ الدين لما انحل أمر هذه الجماعات ولكان لها شأن آخر ، شأنها في ذلك شأن المستعربين ، فقد أقام معهم ، تحت ذمة الإسلام ، أغنياؤهم ورؤساؤهم وقساوستهم ، فظلت الجماعاتهم شخصيتها وإن قلت أعدادها ، وظل فيها دائماً من يتكلم باسمها ويخاطب رجال الدولة في شأنها ، فلم تتلاش أبداً وربما عُزى معظم ما أصاب المدجنين إلى تخلى رؤسائهم ورجال دينهم عنهم وسنرى في الضميمة التي أتينا بها ذيلا على فتوى الونشريشي مسئولية الشيوخ واضحة ، إذ لم يكفهم أن يفروا بأنفسهم مخلفين أهل دينهم ، بل حرموا البقاء على من أراده من الرؤساء . وطلبوا إليهم الهجرة ، ومعنى ذلك ترك الضعفاء وحدهم يفعل العدو بهم وشيئاً فشيئاً نجد أعداد هذه الجماعات من المدجنين تقل ومستواهم يهبط ما يريد (1) أورد فرناندت جند الذ ذيلا على كتابه الآنف الذكر عن المدجنين مجموعة من الوثائق اللاتينية والعربية والاسبانية تعطى صورة عن تطور الوضع الاجتماعي للمدجنين في حكم النصارى ابتداء من القرن الحادي عشر ، وفي رأينا أنه لا يستطاع التأريخ للمدجنين والموريكيين دون قراءة هذه الوثائق وتحليلها واستخراج ما فيها ( وهو ما فعله فرناندت جونذالذ ( وخاصة الوثيقة رقم ١٠ ( م ٣٠٦) وهى قرار مجلس اللاتران برئاسة البابا اسكندر الثالث ة ١١٨٠ خصوص حرمان اليهود والمسلمين، من بعض الحقوق ، والوثيقة رقم ۱۱ ( سنة ۱۱۹۹ ( مخصوص حرمان النصارى الذين يخالفون التعليمات ويعاملون المسلمين من بركة الكنيسة ، ورقم ١٢ ( سنة ١٥١٥ ) وهى قرار مجلس اللاتران المسيعيد ، برئاسة البابا انوسعت الثالث بخصوص إلزام اليهود والمسلمين علا ما بعد ذلك من الوثائق عظيم الأهمية هذه Ct: Fernandez v Gonzalez Op Cit. pp. 283 sqq. ، وكل