← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
A−
A+
16
١٦
حسين مؤنس
غير أن المسلمين في المغرب والأندلس لم يعرفوا في الكلام عن أوائك المسلمين إلا لفظ المدجنين أو أهل الدجن أو الدجن فقط ، سواء أكانوا يسمون موذ يخاريس أو موريسكوس ، وقد يسمون أهل الذمة أو الذمة أو المسلمين الذميين كما نرى في الوثيقة التي تنشرها قلنا إن حال المدجنين لم يكن سيئاً من أول الأمر ، بل لم يو حالهم. بعد سقوط طليطلة سنة ٤٧٦ / ۱۰۸٥ ، ويبدو أنه كان هناك اتجاه إلى إقرارهم / على عقيدتهم دون التعرض لهم فيها ، وقد سمى ألفونسو السادس الذي استولى على طليطلة نفسه « بالامبراطور ذي الملتين وهذا فما يبدو هو الذي طمأن بقية المسلمين على مصير إخوانهم ، فلم ينزعجوا ولم يتحرك فقهاء الأندلس لدراسة الموضوع ، غير أن الوضع تغير بعد موقعة الزلاقة ٤٧٨ / ١٠٨٧ وما تلاها من صراع مرير بين الإسلام والنصرانية على مصير الأندلس ، وهو صراع عولت فيه بقية الأنداس الإسلامى على عون إخوانهم من أهل المغرب ، واستنجد فيه ملوك اسبانيا بإخوانهم نصارى غالة وبالبابوية ، وتدخل رجال الدين ما بين قساوسة ورهبان إسبان ورهبان كلونيين ومندوبين بابويين ، وهؤلاء جميعاً هم الذين حولوا الصراع إلى حرب صليبية ، وبدأت المجازر والمذابح ، وتحول الأمر إلى حرب إفناء ، وفي غمار هذه الحرب الطويلة فقد المدجنون حقوقهم وضماناتهم ، واجتهد رجال الدين في التأليب عليهم وإفساد أمرهم ، فتعرضوا لشتى صنوف الأذى وتنصر منهم مجبراً من تنصر وهاجر من هاجر وقتل من قتل ، ولم تبق منهم عند سقوط غرناطة إلا جماعات كبيرة محصورة فى نواحى الثغر الأعلى وفى بلنسية
(1) انظر قول ابن الكرديوس فى كتابه * الاكتفاء ، : وتسمى بالامبراطور ، وهو بلغتهم من الامبراطور ذي الملتين . عند دوزی ويبدو أن هذا اللقب هو الترجمة العربية التي اختارها ألفون-و
ير المؤمنين ، وجعل يكتبه في كتبه الصادرة عنه :
Loci de Abbadidis
السادس
ص
T.
.
وكان يعرف العربية في مقابل اللقب الرسمى الذى اختاره لفه وهو :
Impertar totius Hispaniae.
Cf: Menéndez Pidal, La España del Cid (4a edición, Madrid 1947) p. 321.