← المكتبة
▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
A−
A+
11
اعتبر
أسنى المتاجر
11
ونصارى فلم يعتبروها مشكلة ، إذ لم يكن غريباً عنهم خضوع النصارى للمسلمين أو المسلمين للنصارى ، وقد جرت عادة الحيين على أن تعيش الجماعة المغلوبة في حكم الغالب في حدود وقيود لا تبلغ مبلغ القضاء على الدين أو اللغة أو الشخصية ، و صاحِب الفصل في ذلك هو التشريع الإسلامي ، الذي وضع من أول الأمر نظاماً عادلا لأهل الذمة أمنوا به على عقائدهم وشخصيتهم من الضياع ، وقد جرى جيرانهم الروم على آثارهم ، فصار من يقع من المسلمين تحت سلطانهم ذميا من وجهة نظرهم ، يخضع لقيود ويؤدى أموالا ولكنه لا يخشى على عقيدته الضياع إذا هو أحب أن يستمسك بها ، وقد تعارف الحيان على ذلك ، وعاش النصارى في أرض المسلمين ، والمسلمون في أرض النصارى ، و تكفلت حوادث الأيام وضرورات الميش بإكمال ما فات المشرعين(١). أما في الأندلس فقد أخذ الأمر بعد سقوط غرناطة مباشرة اتجاهاً غريباً محزناً ، فلقد عاش النصارى في ذمة المسلمين في الأندلس قروناً متطاولة ، وشاركوا جيرانهم المسلمين مر الحياة وحلوها ، ولم يتعرض الحياة وحلوها ، ولم يتعرض أحد منهم إلى إجبار على ترك عقيدة أو تقاليد ، إلا إذا شاء ذلك مختاراً ، فلما تغيرت الأحوال وبدأ النصارى يتغلبون على بلاد المسلمين أخذت المسألة وجهة أخرى ، وتجلى شيئاً
فشيئاً أن النصرانية الإسبانية لا تقبل مزاحمة فيما دان لها من بلاد :
الأمر في صورة اتجاه ثم صار عقيدة ثم أصبح ، بعد سقوط غرناطة بقليل سياسة تنفذ يبالغ العنف والقسوة .
،
ولكي نكون مدققين ينبغى أن نقرر أن المأساة لم تبدأ لم تبدأ من أول يوم استولى فيه النصارى على بلد من بلاد الأندلس الإسلامى ، بل هي لم تظهر يوم خطا ألفونسو السادس ملك قشتالة وليون خطوته الحاسمة التي قررت مصير الأندلس الإسلامي باستيلائه على إمارة طليطلة عام ٤٧٨ / ۱۰۸٥ ، فإن سقوط طليطلة
Cf: Stephen Runciman, The Crusades (5a ed. Combridge 1950 ) I, p. 20 sqq.
(1)