← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر - الونشريسي - ت مؤنس - ط الثقافة الدينية
أحمد بن يحي بن محمد التلمساني الونشريسي أبو العباس بحوث ومسائل
A− A+
10
من مؤنس فالمسألة إذن قديمة ترجع إلى النصف الثانى من القرن الهجرى الثاني ، وهى نتيجة طبيعية الحالة الحرب الدائمة بين الاسلام والنصرانية على طول العصور الوسطى وعرضها ، بل ترجع إلى أواخر أيام مالك بن أنس نفسه ( توفى مالك ١٧٩ / ٧٩٥ ) وعاصر دوراً من أدوارها أقطاب المالكية الأول من أمثال عبد الرحمن ابن القاسم وأشهب بن عبد العزيز وسحنون عبد السلام بن سعيد ، وهم أصحاب أجل المدونات في شرح موطأ مالك والتفريع عليه ، هذا فضلا عن قدم المشكلة في الأندلس أول أيامه بل قبل قيام الدولة الأموية ، فهي إذن ليست بالنازلة التي طرأت بعد « انقراض أئمة الأمصار المجتهدين » »، وإذا كان هناك محل للاستشهاد والقياس فموضعه فيما كتب هؤلاء الأعمة الذين ذكرناهم وأضرابهم في أبواب الجهاد وهي كثيرة ، ولا معنى للقياس المفتعل على هجرة المسلمين الأول إلى الحبشة ثم هجرتهم إلى يثرب على أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد أدرك الشيخ الونشريشي عسر القياس في هذه الحالة ، ومضى يتكلف التقريب بين الأمرين على غير طائل. وأغرب ما فى كلامه احتجاجه بهجرة المسلمين إلى الحبشة ، مع أنها كانت إلى بلد نصراني يحكمه ملك نصراني ، ليأمنوا في ظله ورعايته ! المشكلة وبعد ، فإن المسألة فيما يبدو كانت أعسر على اجتهاد فقهاء ذلك الزمان ، وقد عبر عن ذلك أبو بكر بن العربي بعبارة أوردها الونشريشي في نصه لا تخلو من تهكم حقيق بهذا الفقيه الذي عرف بإنكاره لاسراف المالكيين في التقليد وبميله إلى آراء الأشعريين . قال : « وهذه المسألة خراسانية عظما لم تبلغها المالكية ولا عرفتها الأئمة العراقية ، فكيف بالمقلدة المالكية ! » . والواقع أنها مشكلة بالغة العسر : مشكلة بقاء جماعات إسلامية منقطعة تماماً عن بلاد الإسلام ، داخل بلاد نصرانية . فأما أهل المشرق ، ما بين مسلمين