9
المبحث الأول أدلة تحريم حلق اللحية
فصل
الأمر حقيقة في الوجوب(۱)
ذهب الجمهور إلى أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب لغة وشرعاً ومن حيث العقل والنقل ، فإذا ورد الأمر متجرداً عن القرائن اقتضى الوجوب . أما العقل : فما علم أهل اللغة قبل ورود الشرع أنهم أطبقوا على ذم عبد لم يمنثل أمر سيده ، وأنهم يصفونه بالعصيان ولا يذم ولا يوصف بالعصيان إلا من كان تاركاً لواجب عليه
وأما النقل : فقد تكرر استدلال السلف بصيغة الأمر مع تجردها عن القرائن على الوجوب ، وشاع ذلك وذاع بلا نكير ، فأوجب العلم العادي باتفاقهم عليه ، وبالتتبع يعلم أن فهم الوجوب لا يحتاج إلى قرينة لتبادره إلى الذهن ، بخلاف فهم الندب فإنه يحتاج إليه ، واستدلوا بالأدلة الآتية :
۱ - قوله تعالى لإبليس : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ؟(۲)
وليس المراد منه الاستفهام بالاتفاق ، بل الذم ، وأنه لا عذر له في الإخلال بالسجود بعد ورود الأمر به له في ضمن قوله تعالى للملائكة : ( اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) (3) .
دل ذلك على أن معنى الأمر المجرد عن القرائن الوجوب ، ولو لم يكن دالاً
(۱) مستفاد من إرشاد الفحول ( ٩٤-٩٧ ) ، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للشنقيطي ( ۱۹۱ - ۱۹۲ ) ، تفسير النصوص لمحمد أديب صالح ( ٢٤١/٢ - ٢٨٣ ) .
(۲) الأعراف : ۱۲ .
(٣) البقرة : ٣٤