10
على الوجوب لما ذمه الله سبحانه وتعالى على الترك ، ولكان لإبليس أن يقول : إنك ما ألزمتني بالسجود ) .
۲ - واستدلوا أيضاً بقوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) (۱) . فذمهم على ترك فعل ما قيل لهم افعلوه ، ولو كان الأمر يفيد الندب لما حسن هذا الكلام ، كما لو أنه قال لهم : الأولى أن تفعلوا ، ويجوز لكم تركه ، فإنه ليس له أن يذمهم على تركه .
٣ - واستدلوا أيضاً بقوله عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي يعرضون عنه بترك مقتضاه أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) (٢)
لأنه رتب على ترك مقتضى أمره إصابة الفتنة في الدنيا أو العذاب الأليم في الآخرة ، فأفادت الآية بما تقتضيه إضافة الجنس في قوله ( أمره ) من العموم أن لفظ الأمر يفيد الوجوب شرعاً مع تجريده عن القرائن ، إذ لولا ذلك لقبح
التحذير . ٤ - واستدلوا أيضاً بقوله تبارك وتعالى على لسان موسى عليه السلام : مخاطباً أخاه هارون عليه السلام قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري ) (۳)
أي تركت مقتضاه ، فدل على أن تارك المأمور به عاص متوعد ، وهو دليل الوجوب لهذه الآية
،
وكل عاص
ولقوله : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) (٤) ، والأمر الذي أمره به موسى عليه السلام هو قوله : ( أخلفني في قومي (٥) . وهو أمر مجرد
عن القرائن .
(١) المرسلات : ٤٨ (٢) النور : ٦٣ .
(۳) طه : ۹۲ - ۹۳
(٤) الجن : ٢٣ .
(٥) الأعراف : ١٤٢
۱۰