17
تعريف الفجر، وبيان نوعيه والفرق بينهما
۱۹
من المسائل الشرعية الدقيقة التي يحتاج إلى معرفتها كلُّ مسلم؛ لما ينبني على ذلك من صحة إيقاع العبادات المحددة المُرتبة على طلوع الفجر في وقتها الشرعي الصالح لها؛ ولأنَّ التشابه بين الفجرين يخدع من ليس عنده خبرة للتمييز بينهما، ويَغِرُّه ؛ ولأجل هذا فقد نبَّه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى هذا في حديث سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ اللهِ قَالَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ المُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا؛ يَعْنِي : مُعْتَرِضَاً» (۱).
وفي روايَةٍ عَنْهُ قال: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا
الْبَيَاضُ، حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ ، أَوْ قَالَ: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ (۲) . وعن طَلْقٍ بن عليّ ـ رضي الله تعالى عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ
المُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ» (3) .
قال الإمامُ التُّرْمِذِيُّ الله: «وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلَ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (ص٤٢٤)، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ح[٤٣] (١٠٩٤).
(۲) أخرجه مسلم في صحيحه (ص٤٢٤)، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ح[٤٤] (١٠٩٤). (۳) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح (۸۵۳)، كتاب الصوم، باب ما جاء في بيان الفجر، ح(۷۰۵) . وأبو داود في سننه (٣٤٢)، كتاب الصوم، باب وقت السحور، ح(٢٣٤٨) . وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٥٦/٢) ، ح (٢٣٤٨): حسن صحيح.