12
i
عنه
والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن الفرس
الله
كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلاله الخطير في أنفسهم، حتى أنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء، وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب ـ المسلمين - وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطراً تعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى. ففي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق، ثم ذكر قوادهم في الحرب وعجزهم إلى أن قال: فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشناع ظلم علي رضي ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام، فقوم منهم أدخلوهم إلى القول بأن رجلاً ينتظر يدعى المهدي عنده حقيقة الدين إذ لا يجوز أن يؤخذ الدين من هؤلاء الكفار ، إذ نسبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفر ... إلى أن قال : وقد سلك هذا المسلك بن سبأ الحميري اليهودي فإنه لعنه الله أظهر الإسلام لكيد أهله فهو كان أصل إثارة الناس على عثمان رضي الله عنه وأحرق علي بن أبي طالب منهم طوائف أعلنوا بالهيته ، ومن هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام جملة قائلتان بالمجوسية المحضة (١). الخ . فابن حزم رحمه الله يوضح لنا أن المجوس واليهود اجتمعوا لمحاربة الإسلام وأهله بأسلوب الخداع والمكر حين عجزوا عن مواجهته علناً فاظهروا الإسلام للكيد وأظهروا للناس محبة أهل البيت لما يعلمون من تقدير المسلمين لأهل بيت رسول الله ، فواصلوا في كيد الإسلام بمكرهم إلى أن أصبحت تلك العقائد الفاسدة من تكفير الصحابة وسبهم، وأن القرآن حرف
(
عبد الله
ص ٤٣،
(۱) الفصل في الملل والنحل ۲/ ۱۰۸ - ۱۰۹ مطبعة محمد علي صبيح، وسيأتي في ۱۱۰ - ۱۱۱، ما يؤكد كلام ابن حزم هذا من كلام الشيعة الرافضة، الكشي في رجاله ۷۱، والنوبختي في فرق الشيعة ص تقريرهما من أن أصل الرفض والتشيع مأخوذ من عبد الله بن سبأ .
ص
۲۲
١٤