29
منزله وأوقدت فيه مشاعله وأوقدت أيضاً مشاعل المقامات ودام الحال على
ذلك إلى الصباح . وفى ضحوة يوم السبت سكنت الفتنة واطمأن الناس
فأبى
وسبب هذه الفتنة : أن أمير الحاج المصرى أدب غلاماً للقواد على حمله بمكة لنهى الأمير عن ذلك فطلب مواليه أن يطلقه من السجن الفتنة ما ذكرناه فلما أطلقه سكنت الفتنة من
السلاح
فكان
ومات بسببها جماعة من الفريقين وكثر بسببها انتهاك حرمة المسجد الحرام لما حصل فيه من القتال والدم وروث الخيل وسمرت أبوابه إلا باب بني شيبة والدريبة والمجاهدية .
بسوء
ومنها : أن فى هذه السنة أيضا حصل خلاف في هلال ذى الحجة هل أوله الإثنين أو الثلاثاء ؟ فحصل الاتفاق على أن الناس يخرجون إلى عرفة في بكرة يوم الثلاثاء تاسع ذي الحجة على مقتضى قول من قال : إنه رئى بالإثنين وأن يقيموا بها ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء ففعل معظم الناس ذلك ودفعوا من عرفة بعد الغروب ليلة الخميس إلى المزدلفة وباتوا بها إلى قرب الفجر ثم رحلوا إلى منى بعد رحيل المحامل والمعهود أنها لا ترحل إلا بعد الفجر وكذا غالب الناس ففاتهم الفضيلة وما تعرض لهم فى سيرهم من عرفة إلى منى أحد مما علمناه لعناية أمير الحاج لحراستهم وتعرض الحرامية للحجاج المكيين وغيرهم عند مأزمى عرفة في توجههم إليها وحصل للحجاج هؤلاء قتل ونهب وعقر في جمالهم وحصل بمنى نهب كثير فى ليلة الأربعاء وليلة الخميس . ومنها : أن فى سنة ثمان عشرة وثمانمائة أقام الحجاج بمنى غالب التروية وليلة التاسع ثم مضوا من منى بعد طلوع الشمس إلى عرفة وأحيوا هذه السنة بعد إماتتها دهرا طويلا ومنها : أن في سنة أربع وعشرين وثمانمائة : بات كثير من الحجاج بمنى في
يوم
- ۲۹ -