18
ما جاء منها فى أبواب الطهارات الطهور والغسول والقرور والوضوء ذكر الشافعي (۱) - رحمه الله - قول الله تعالى : .. وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (٢) . وفسر الطَّهور على مقدار فهمه فاحتاج من بعده إلى زيادة
شرح من باب اللغة فيه ؛ فالطهور : جاء على مثال فَعُول ، وفَعُول في كلام العرب يجيء بمعان مختلفة ، فمنها فعول في معنى يُفْعَلُ به ، مثل طهور وغسول ، وقرور ، ووضوء ، فالطهور الماء الذى يُتَطَهَّر به ، والغَسُول : الذي يغتسل به ويغسل به الشيء ، والقَرُور : الماء الذى يتبرد به ، ومن هذا الباب الفَطُور وهو ما يُفْطَر عليه من الطعام ، والنَّشُوق ما يُسْتَنْشَقُ بِه . وإذا كان الطهور من المياه مايتطهر به أو يطهر به ثوب وغيره عُلِمَ أنه طاهر في ذاته مُطَهِّر لغيره ، والطاهر الذى طهر بنفسه وإن لم يطهر غيره ، والطهور لا يكون إلا طاهراً مطهراً لغيره ، وكذلك الوَضُوء هو الماء الذي يتوضأ به ويوضاً به كل متوضئ . وكذلك يقال توضأت وضوءا حسناً ، اسم وضع موضع المصدر ، فأما الوضوء - بضم الواو - فإنه لا يعرف ولا يُستعمل إلا في المصدر ، لا في باب الوضوء بالماء وقد يقال : وضُؤ الإنسان يَرْضُرُّ وَضَاءَةٌ وَوَضُوءًا إِذا حَسُنَ ، فهو وَضِى . ونذكر بعد هذا أقسام الفعُول ليستفيدها من أراد معرفتها ؛ فمنها فعول بمعنى فاعل ، وهو أبلغ في الوصف من فاعل ، كالغَفُور في صفة الله تعالى ، وهو الذى يغفر ذنوب عباده ، أي يسترها بعفوه مرة بعد أخرى . والغَافِرُ لا يقتضى العود بعد البدء كما يقتضيه الغفور . ومن صفات الله تعالى على هذا المثال الصَّفُوح والعفو والشَّكُور
·
وقد يقول : رجل صَبور إذا كان ذا على ما يبتلى به من البلايا ، صبر
(۱) مختصر المزنى ( ۲/۱ - هامش الأم ) . (۲) سورة الفرقان ، الآية ٤٨
۱۹