18
111
110
يغضوا أبصارهم ، واحتجوا بقوله عز وجل : ﴿وَعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مَغْفِرةً وأجْراً عظيماً ) () ، قالوا : فمن ليست في هذا الموضع (١٠) مبعضة إنما المعنى : وعدهم الله كلهم مغفرة وأجراً عظيماً ، فدخلت (من) للتوكيد . وكذلك قوله : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) ، فلم يؤمر بهذا بعضهم دون بعض ، إنما المعنى : ولتكونوا كلكم أمة يدعون الى الخير . ومن ذلك
(۱۲)
قول الشاعر (١٢) :
أخو رغائب يُعطيها ويسألها
يأبى الظلامة منه النوْفَلُ الزُّفَرُ
(۱۳)
النوفل : الكثير الإعطاء للنوافل . والزفر : الذي يحمل الأثقال والأمور التي يعجز عنها غيره . و (من) مؤكدة للكلام . وقال أصحاب المعاني : المعنى (١٣) يأبى الظلامة ، لأنه نوفل زفر . قال ذو الرمة(١٤) : إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنَهُ بلا إحْنَة بين النفوس ولا ذَحْل تبسمن عن نُورِ الأقاحي في الثرى وفَرْنَ من أبصار مضروجةٍ نُجل أراد : وفترن أبصاراً مضروجةً ، فأكد الكلام بمن .
(۱۷)
قال أبو بكر : قال الفراء (١٥) : معنى قوله عز وجل : يغفر لكم من ذنوبكم ) (١٢) : يغفر لكم من أذنابكم وعن أذنابكم (١) ، أي : يغفر لكم من أجل وقوع الذنوب منكم ؛ كما تقول في الكلام : قد اشتكيت من دواء شربته ؛ فالمعنى : قد اشتكيت من أجل الدواء الذي شربته
(١٠) الفتح ٢٩ (١١) آل عمران ١٠٤
(۱۲) أعشى باهلة ، الصبح المنير ٢٦٧ ، والزفر : السيد . وينظر الأضداد : ٢٥٢
(۱۳) ساقطة
من
ك
(١٤) ديوانه ١٤٤ - ١٤٥ . وينظر الأضداد ٢٥٣ . والأحنة العداوة. والذحل الطلب بالدم ، وهو هنا الامر الذي أساءت به والنور الزهر. ومضروجة : واسعة شق العين. ونجل : واسعات العيون . وذو الرمة هو غيلان ابن عقبة صاحب مية ، ت ۱۱۷ هـ . (الشعر والشعراء ٥٢٤ ، اللالى ۸۱ ، الخزانة ٥٠/١) (١٥) معاني القرآن ٣/ ١٨٧
(١٦) نوح 2
(۱۷) كذا في المعاني ، ولا يعرف جمع ذنب بمعنى اثم على أذناب
-1V-