15
-17-
ثم علم بعد آدم من عرب الأنبياء صلوات الله عليهم نبيا نبيا ما شاء أن يعلمه حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا التوقيف هو عند ابن فارس منشأ
اللغات .
هذا وقد اشتهر الكتاب أيضا باسم «توقيف المناوي، (۱) وكذلك باسم كتاب
التعاريف (۲)
منهجه في التوقيف
'W'
نبع منهج المناوى فى وضع هذا الكتاب من اشتغاله باللغة واهتمامه بالقواميس . فقد كتب شرحا لقاموس الفيروزآبادي وصل فيه إلى حرف الذال وسماه «إيناس النفوس بشرح القاموس» (۳) وكتب عليه زيادات واستدراكات . كما أنه اختصر «الأساس» للزمخشرى، ورتبه كالقاموس وسماه : «أحكام الأساس». وله أيضا القول المأنوس (4) . رد فيه على بعض ما جاء في صحاح الجوهرى ، كما نبع أيضا من منطلق أن اللغة العربية هي أشرف اللغات وأنها غنية بالمفردات اللغوية ولا تضاهيها في هذا المضمار لغة أخرى ، وأن معانيها قد تشق على كل عربي فصيح .
وقد أشار إلى ذلك في مقدمته وذكر أنه وقف على كتاب لبعض المتقدمين ملقب بالذريعة إلى معرفة ما أصلت عليه الشريعة، ذكر فيه تعريف الألفاظ المتداولة على السنة حملة الشريعة المحتاج إليها في العلوم الشرعية الثلاثة ، ولا يستغنى مفسر ولا محدّث ولا فقيه عن معرفتها ، ورأيت المولى العديم المثال الجرجاني قد انتقى من ذلك الكتاب تعريفات واصطلاحات ولم يستوعبه لكن زاد من غيره قليلا ، وألفيت الإمام الراغب ألف كتابا في تحقيق مفردات الفاظ القرآن أتى فيه بما يدهش الناظر ، ويذهل الماهر ، وذكر أن ذلك نافع في كل علم من علوم الشرع ، فجمعت زيد هذه الكتب الثلاثة ووشحتها بفوائد استخرجتها من بطون الدفاتر المعتبرة ، وطرزتها بفرائد اقتنصتها من قاموس
(۱) انظر مخطوطة باريس رقم ٤٢٦٢ ، الورقة ١٤ (۲) انظر حرد مخطوطة التيمورية، حيث جاء فيه «تم كتاب التعاريف بحمد الله وعونه وحسن توفيقه». (۳) انظر ما جاء في حاجى خليفة ، كشف الظنون ۱۳۰۹/۲۰ عن هذا الشرح بالتفصيل .
(٤) انظر حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ج ١٣٦٤/٢