8
مرسلة، ثُم أنشأ يقول(۱):
وما المرء إلا الأصغران لسانه ومعقوله، والجسم خلق مُصور
فإن صُورَةٌ راقَتْكَ فَاخَبَرْ ، فَرَبِّما أَمَرَّ مَدَاقُ العُودِ والعُودُ أَحْضَرُ وقال المعيدي (٢): المرء بأصغريه : لِسَانِهِ وَجَنانِهِ؛ إنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيان، وإِنْ قاتَلَ قاتَلَ بجنان. والجنان: القلب.
وقال سهل بن هارون: العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، واللسانُ تَرجُمان العلم. وقال بعضُ الأدباء: كلام المرء وافد أدبه.
وقال زهير (۳):
و کائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نَقْصُه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ولم يبق إلا صورة اللحم والدم وقال أعرابي (٤): إنّ الله تعالى رَفَع دَرَجَة اللسان على غيره من جوارح الإنسان، بتوحيده؛ فليس في الأعضاء شيء ينطق بذكر الله سواه.
فَانْطَقه
وفي
اللّسانِ عشر خصال (٥): أداةٌ تُظهِرُ البيان، وشاهد يُخبِرُ عن الضمير وحاكم يفصل بين الخطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع يُدرك به الحاجة، وواصف تُعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومُعَزّ تُسكن به الأحزان، وحاصدٌ يُذهب الضغينة، ومُونِقٌ يلهي الأسماع.
(۱) في البيان والتبين ١٦٦/١، دون عزو.
(۲) يعزى هذا القول إلى ضمرة بن ضمرة، قاله للنعمان بن المنذر (الممتع في صنعة الشعر ص٢٩). (۳) البيتان ليسا في ديوانه، وهما في شرح المعلقات السبع للزوزني ص ١٢٢.
(٤) يعزى هذا القول للحسن البصري في رسائل الجاحظ، ۳۷۹/۱.
(٥) قابل ببهجة المجالس، ٥٧/١ ورسائل الجاحظ، ۳۷۹/۰.
१