14
يُروى عن النبي ، صلى الله عليه، أنه لحن عنده رجل فقال: «أرشيدوا أخاكم» (۱). وقيل إن رجلاً قصد أبا بكر، الله
رضي عنه، في حاجة، فكثر لحنه.. ..(۲) إبداده (۳). فقال له : استر عورتك وسَلِّ حاجتك. فبادر الرجلُ ثوبه. فقال له عمر، رضي الله عنه، وكان حاضراً: لم يُرِدك خليفة رسول الله، [صلى الله عليه، بهذا، إنما أمرك بإصلاح لسانك. وعن عمر، رحمه الله، أنه قال: «أحبكم إلينا أحسنكم وجها حتى نَستَنطِقكم، ٩/١ فإذا استنطقناكم كان أحبكم إلينا أحسنكم منطقاً حتى نَختبركم، فإذا اختبرناكم كان أحبكم إلينا أحْسَنُكم مخبراً». وقال عبدالملك بن مروان: (اللحنُ هُجنة الشريف، والعُجْبُ آفَةُ العَقْل، والكَذِبُ فسادُ كُلِّ شيء». وعن الشعبي أو غيره أنه قال: اللحن في الشريف كالجدري في
الوجه الحسن.
قال الخليل بن أحمد: دَخَلْتُ على سليمان بن علي (٤) فرأيته يلحن اللحنة بعد اللحنة فقلت: أيها السيد أبوك على السجاد، وعَمُّك عبدالله الحبر، والعباس بن عبدالمطلب جدك، وما ولَدُكَ إلا خطيب أو فصيح، وأرى في كلامك سقطاً. قال: أقليلاً أم كثيراً؟ فقلتُ: بك بَقَل. قال: إِنَّكَ لا تسمعه لا تسمعه مني أبداً بعدها. قال فما أذن لأحد سنة. ثُمَّ دَخَلْتُ عليه، فرأيتُه أفصح الأولين والآخرين. ثُمَّ غَبرت عنه يومين أو
ثلاثة، فأتيته بأبيات عملتها فأنشدته: (٥)
(١) المستدرك ٢/ ٤٣٩؛ كنز العمال ٦١١/١. (۲) بياض قدر كلمة.
(۳) الإبداد في الكلام التفرق والإعياء (اللسان: بدد).
(٤) سليمان بن علي أحد أعمام السفاح والمنصور، ولي الموسم في خلافة السفاح، وولي البصرة له
(ه)
وللمنصور (الوافي بالوفيات ٤٠٦/١٥).
الأبيات
في بهجة المجالس ٦٥/١ مع اختلاف في اللفظ والترتيب؛ وبعضها في جامع بيان العلم ١٦٨/٢؛ وطبقات الزبيدي، ص ٤٦ عدا البيت الثاني؛ وعشرة شعراء راء مقلون، ن، ص ۲۳۷ - ۲۳۸ .