30
ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألف
يهودي ونصراني) (١)
ونختم كلامنا عن وعظه بوصف حي لدرس من دروسه الوعظية بقلم الرحالة الأندلسي المشهور ابن جبير الذي حضر أكثر من مجلس لابن
الجوزي .
قال ابن جبير
(۲)
... ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي، بإزاء داره على الشط بالجانب الشرقي، وفي آخره على اتصال من قصور الخليفة، وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي وهو يجلس به كل يوم
سبت .
فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرٍ ولا زيد، وفي جوف الفرا كل الصيد، آية الزمان قرة عين الايمان رئيس الحنبلية، والمخصوص في العلوم بالرتب العلية، إمام الجماعة وفارس حلبة هذه الصناعة والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغة والبراعة، مالك أزمة الكلام في النظم والنثر والغائص في بحر فكره على نفائس الدر. فأما نظمه فرضي الطباع، مهيارى الانطباع (۳) ، وأما نثره فيصدع بسحر البيان، ويعطل المثل بقس وسحبان . ومن أبهر آياته وأكبر معجزاته (٤) أنه يصعد المنبر، ويبتدىء القراء بالقرآن وعددهم نيف على العشرين قارئاً. فينتزع الاثنان أو الثلاثة
منهم
(۱) «التاج المكلل» ٦٧ (۲) انظر «رحلة ابن جبير ص ٢٠٦ تحقيق الدكتور حسین نصار طبع دار مصر (۳) تشبيه بالشريف الرضي ومهيار الديلمي (٤) هذا التعبير لا يليق استعماله في غير الأنبياء، فما وفق ابن جبير باستخدامه .
للطباعة