29
أغيره فأنا الظالم . يا أمير المؤمنين كان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجائع. وكان عمر يضرب بطنه عام الرمادة ويقول : قرقر أو لا تقرقر والله لا ذاق عمر سمناً ولا سميناً حتى يخصب الناس
قال : فبكى المستضيء وتصدّق بمال كثير، وأطلق المحابيس وكسا خلقاً من الفقراء (۱)
وقد كان وعظه مؤثراً لعوامل عدة من أهمها ما يأتي :
علمه وسعة معرفته وكثرة محفوظاته، ولباسه وأناقة هندامه، وصوته وحرارة حماسته وجودة القائه وصدقه وإخلاصه وحسن تدينه، ووضعه الاجتماعي وغناه . فلقد كان حافظاً للكثير من الشعر والنثر والحكايات، وكان يعتمد على السجع الفني المترع بالمحسنات البديعية، وكان ينفعل بما يقول. وكان تأثيره شاملاً لكل من يحضر مجلسه، يستوي في ذلك الصغير والكبير والصعلوك والأمير ويتمثل هذا التأثير بالبكاء والتوبة وما إلى ذلك وها هو ذا أبو الفرج نفسه يحدثنا عن ذلك فيقول :
،
) . . إنه لا يخلو لي مجلس من خلق لا يحصون، يبكون ويندمون على ذنوبهم، ويقوم في الغالب جماعة يتوبون ويقطعون شعور الصبا، وربما اتفق خمسون ومائة . . ولقد تاب عندي في بعض الأيام اكثر من مائة وعمومهم صبيان قد نشؤوا على اللعب والانهماك في (المعاصي )
قال سبطه أبو المظفر :
(.. وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره : كتبت بأصبعي هاتين
(۱) «البداية والنهاية ١٣/ ٢٩
(۲) «صيد الخاطر» ٤١
۲۹