22
وذهنه حدّة، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات (۱).
ويذكر هو أنه كان حريصاً على لين اللقمة ما دامت من مصدر حلال، أنَّ تخشينها لمن لم يألف ذلك قطع للمرء عن وجوه من الخير
وكان يرى
وعن واجبات مطلوبة وسعي في إتلاف النفس . يقول :
فإذا غيرتُ لباسي، وخشنتُ مطعمي ـ لأن القوت لا يحتمل الانبساط - نَفَر الطبع لفراق العادة فحلّ المرض، فقطع عن واجبات وأوقع في آفات ومعلوم أنّ لين اللقمة بعد التحصيل من الوجوه المستطابة ثم تخشينها لمن لم يألف سعي في تلف النفس) (۲)
وذكر أنه حاول مرة تغيير عادته في الطعام فمرض ولم يستطع أن يؤدي ما كان يؤديه من عبادة وقراءة للقرآن يقول :
.. فلما ابتدأت في التقلّل وهجر المشتهى أثر معي مرضاً قطعني عن كثير من التعبد حتى إني قرأت في أيام كل يوم خمسة أجزاء من القرآن، فتناولت ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها، فقلتُ: إن لقمة تؤثر قراءة خمسة أجزاء بكل حرف عشر حسنات . . إن تناولها لطاعة عظيمة . . فالعاقل يعطي بدنه من الغذاء ما يوافقه)(٣)
ولكنه ينبه ايضاً على انّ الإكثار منها ضار ومؤذ يقول بعد الكلام السابق: ولا تظنّن اني آمر بأكل الشهوات ولا بالإكثار من الملذوذ، إنما
،
آمر بتناول ما يحفظ النفس وأنهى عما يؤذي البدن ويضعفه)(٣)
وكان حسن الهندام يميل إلى الإناقة في المظهر، وإلى النظافة في الجسم والثوب ، وإلى الأخذ بالزينة المناسبة كالاكتحال والخضاب .
(۱) تذكرة الحفاظ ١٣٤٧ و«التاج المكلل» ٦٨
(۲) «صيد الخاطر» ۳۹
(۳) (صيد الخاطر» ٤٤٦
۲۲