21
منهج
الأشاعرة ولم يكن متمكناً من منهج الحنابلة القائم على عدم التأويل، وكان مقلداً في ذلك لابن عقيل الحنبلي)(۱) ومهما يكن من أمر فإنه ذكر رأياً طيباً في آيات الصفات في كتابنا الذي نقدم له فيقول: (على الواعظ ان يتكلم الكلام الذي يفيد العوام، كأن يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . وأخبار الصفات تمر كما جاءت وليس كمثله شيء. أما الأمور
الصعبة التي يعجز العلماء عن تحقيقها فبحثها مع العوام مفسد ومسيء)
(۲)
وهذا كلام رائع . وذكر الشيخ علي الطنطاوي في مقدمته لصيد الخاطر أن ابن الجوزي لا يستقر في ذلك - أي الكلام في التشبيه والتأويل - على رأي بل هو يضطرب فيه وينحرف يميناً وشمالاً تارة وتارة، وأشار الى مواضع ذلك في كتاب صيد الخاطر (۳)
عنايته بطعامه وصحته وهندامه :
كان يراعي حفظ صحته ، ويهتم بغذائه اهتماماً كبيراً. وكان عالماً بالطب فكان يعمل بمقتضى علمه في ذلك، فقد كان جل غذائه الفراريج والمزاوير، وكان يتناول من الأطعمة ما يلطف مزاجه ويفيد عقلـه قوة
(۱) مقدمة محمد محفوظ لكتاب مشيخة ابن الجوزي ص ٢٢
(۲) كتاب «القصاص والمذكرين» ص ١٤٢
(۳) انظر مقدمة الشيخ علي الطنطاوي ١ / ٤٣ - ٤٤
مني
(٤) الفراريج : جمع فروج بفتح الفاء وقد تضم) وهو فرخ الدجاجة أما المزاوير فلم أجد لها ذكرا في المعجمات وقد سألت عنها بعض الأصدقاء من العراقيين ظناً أن تكون كلمة عامية فما عرفوها فتوقعت أن تكون (الزرازير) والزرزر والزرزور طائر معروف يزرزر بصوته وجمعه (زرازر) وجاء في لسان العرب» : زرزر الرجل إذا دام على أكل الزرازر وذهب صديقنا الدكتور حسن ظاظا في حديث معه إلى إنها قد تكون من المزورة وهي نوع من الطبيخ يذكر في شعر القرن الرابع .
۲۱