17
i
وقد كان يرى أن الانسان ينبغي أن يجمع المال صوناً لنفسه عن مسألة
مسألة
الناس، وكان يرى ان العالم ينبغي ان يفتش عن وسيلة تضمن له الكسب الحلال . قال يقرر رأيه في جمع المال : ( .. ثم رأيته ـ يريد الشيطان ـ يريني في التزهد قطع أسباب - ظاهرها الإباحة - من الاكتساب . فقلت له : فإن طاب لي الزهد وتمكنت من العزلة فنفد ما بيدي، أو احتاج بعض عائلتي : الستُ أعود القهقرى؟ فدعني أجمع ما يسد خلتي، ويصونني عن الناس، فإن مُدّ في عمري كان نعم السبب، وإلا كان للعائلة، ولا أكون كراكب أراق ماءه لرؤية سراب، فلما ندم وقت الفوات لم ينتفع بالندم. وإنما الصواب توطئة المضجع قبل النوم، وجمع المال الساد للخلة قبل الكبر اخذاً بالحزم وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لأن تترك ورثتك أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس وقال: «نعم المال الصالح للرجل
الصالح») (۱).
وظائفه :
ويبدو أنه عمل في الدولة، بالإضافة إلى التدريس وإدارة المدارس (٢) والوعظ الرسمي عمل محتسباً، يدل على توليه ذلك نص أورده ابن رجب عن ابن الجوزي يقول فيه :
.. فكتب صاحب المخزن الى الخليفة :
إن لم تُقَوِّيدَ ابن الجوزي لم يُطق دفع البدع»
فكتب الخليفة بتقوية يدي، فأخبرت الناس على المنبر، وقلت: إن أمير المؤمنين قد بلغه كثرة الرفض وقد خرج توقيعه بتقوية يدي في إزالة البدع . فمن سمعتموه من العوام ينتقص الصحابة فأخبروني حتى أنقض
(۱) «صيد الخاطر» ٤٢
(۲) انظر دليل ذلك فيما أوردته من نصوص في كلامي على نفيه إلى واسط
۱۷