18
داره وأخلده الحبس، فإن كان من الوعاظ حذرته إلى المثال. فانكف الناس) (۱) ودرّس في عدد من مدارس بغداد، وأدار عدداً منها. ويظهر أنّ الذي مكّن لابن الجوزي من هذه الوظائف أن بعض وزراء الخليفة كانوا من الحنابلة . . بل كان بعضهم من زملاء ابن الجوزي أيام الطلب ، وكذلك فإن بلاغته ومقدرته الوعظية الرائعة وسعة معلوماته
مكنت له من ذلك .
رحلاته :
يبدو أنه لم يفارق بغداد مختاراً إلا للحج فقد حج مرتين : مرة في سنة ٥٤١ هـ ومرة في سنة ٥٥٣ هـ .
وفارقها مكرهاً عندما نفي إلى واسط واستمر في المنفى من سنة ٥٩٠ هـ الى سنة ٥٩٥ هـ فقد ذكر ابن الاثير في آخر مقدمته لكتاب «اللباب»: . . إذا قيل هذا عن أبي الفرج كان صحيحاً لأنه لم يفارق بغداد ولا تعداها فكان يضطر إلى التدليس)(٢)
(
ولذلك فقد أذهلته رؤية الجبال في طريق الحج، مع أنها جبال يسيرة، ولو أنه ذهب إلى عسير أو بلاد الشام أو الهند لما وصف تلك الجبال بأنها هائلة. قال ابن الجوزي:
عرض لي في طريق الحج خوف من العرب، فسرنا على طريق خيبر، فرأيت من الجبال الهائلة والطرق العجيبة ما أذهلني، وزادت عظمة الخالق
(۱) ذیل طبقات الحنابلة» ١/ ٤٠٧
(۲) «اللباب» ١ / ١٦
۱۸