18
وإن كنا لا نبرىء هذه الدولة من العيوب والمؤاخذات، ندعي لها الكمال، ولكن محاسنها أكثر من مساويها.
ولا
إن قيام الدولة العثمانية على المذهب السنّي مكن لمذهب أهل السنة والجماعة بعد أن تهددته الأخطار الماحقة التي تمثلت في عدد
من الدول الشيعية كالبويهيين والفاطميين والقرامطة والحمدانيين . . لقد كان العالم الإسلامي موزّعاً مقطعاً، في كل بلدة أمير، وفي كل صقع مملكة ، وكان هذا الواقع يطمع الأعداء في المسلمين، فجاءت هذه الدولة فوحدت هذه البلاد جميعاً وجعلتها كلها تابعة إلى دولة الخلافة الإسلامية. وكانت لهذه الوحدة قوة هائلة للإسلام والمسلمين . نشرت هذه الدولة الإسلام في أصقاع عديدة بفتوحاتها الضخمة . • ومن الأمور التي تذكر لهذه الدولة حمايتها البلاد المقدسة في ديار الشام من وقوعها في أيدي اليهود (۱) .
وخلاصة القول : أن الدولة العثمانية لها فضل كبير في الحفاظ على بلاد المسلمين وحمايتها من نصارى الروم، وأنها حفظت على المسلمين مذهب أهل السنة والجماعة، ونشرت كلمة التوحيد في ربوع كثيرة من الأرض، وقضت على الانحرافات الفكرية التي كانت سائدة في بعض البلاد، ووقفت الموقف المشرف في الحفاظ على فلسطين )
(۲)
وهذا موضوع طويل، وهو جدير بالدراسة والتوعية، ولا نستطيع أن نفصل القول فيه هنا، لأن ذلك يخرج بنا عن الحدود المقبولة في التقديم لكتاب في الحديث، ولأن ذلك يحتاج تخصصاً في هذا المجال لست من أهله وفيما سبقت الإشارة إليه بالنسبة إلى الحياة
السياسية كفاية إن شاء الله .
(۱) انظر الأفعى اليهودية . . . ص ٨٤.
(۲) ما أوردته هنا مقتبس من مقال لي بعنوان «الدولة المظلومة».
۱۹