8
فبهذا ظهر أن الذكر الذي وعد الله يحفظه وصيانته، يشمل القرآن الكريم وسنة نبيه بجميع أنواعها .
بهذه المهمة المباركة بعث الله نبينا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده. تحر الأعداء مشركين وكفاراً منافقين ويهود فآمنت له الجزيرة ومنهم من أسلم وتظاهر ولم يؤمن قلبه، كما قهر أخبث الأمم أعدى اعداء الإسلام أبناء القردة والخنازير اليهود الذين لم يتركوا فرصة إلا اهتبلوها بالكيد للإسلام والمسلمين، وولّت زعامتهم من المدينة بخبثها
ومكرها وحقدها وحطت رحالها في خيبر مجلوة مطرودة مدؤمة مدحورة. عاش الناس في ظل رحمة للعالمين إلى أن كمل الدين وتمت نعمة الله على عباده في صورة كتابه وسنة نبيه كلما نابتهم نائبة رجعوا إليه أو حدثت لهم حادثة فزعوا إليه عاشوا في توادد وتراحم كالجسد الواحد بين مسلمين كأسنان المشط لا خلاف ولا شقاق وبين أعداء مكشوفين. وبين منافقين كلما أوقدوا نار الفتنة أوحى الله نبيه ففضحهم وكشف عوارهم. والغلبة لدين الله ، الخير غالب واضح والشر قد اختفى وكاد أن لا يكون
(1)
جاء نصر
الله
والفتح ودخل
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرني ... الناس في دين الله أفواجاً ، وخَيَّر الله نبيه بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله (۲) ومضى إلى الرفيق الأعلى راضياً مرضياً .
ولم يكد يَشْعُر الناس بانقطاع خبر السماء ودفن أفضل الخلق في ثرى طيبة، حتى صلصلت في أسماعهم قعقعة سلاسل الفتن على صفوان المحن، ووجد المنافقون واليهود الأخابث منفذاً ونفساً لحقدهم الدفين، وانجفل الناشئة الطامحة من ذوي الأطماع ممن لم تخالط بشاشة الإيمان
معهم
(1)
صحيح البخاري ١٢٥٩:٥
(۲) صحيح البخاري ٥٥٨:١