11
وفي الوقت نفسه اهتم بدراسة علم القراءات ، فأخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن محمد بن النقاش (١٥) وعلي بن سعيد القزاز (١٦) ، ومن في طبقتهما ، وأصبح على معرفة جيدة بالقراءات وأصولها ومسائلها وبرع فيها براعة بالغة جعلت الناس يقولون : إن الدارقطني يخرج مقرىء البلاد .
فقد حدثنا عن نفسه فقال : « كنت أنا والكتاني (١٧) نسمع الحديث ، فكانوا يقولون : يخرج الكتاني محدث ،البلاد ، ويخرج الدارقطني مقرىء البلاد، فخرجت أنا محدثاً والكتاني مقرئاً » (۱۸).
وكان الدارقطني مضطلعاً بعلم القراءات فصنف فيها كتاباً موجزاً جمع الأصول في أبواب عقدها أول الكتاب ، حتى قيل فيه: لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات ، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه (۱۹). كما أنه كان مضطلعاً بالفقه، فإنه كان فقيهاً على مذهب الإمام الشافعي، تفقه على أبي سعيد الأصطخري (٢٠) الفقيه الشافعي ، وقيل : بل أخذه عن صاحب لأبي
سعید (۲۱).
وكان عارفاً باختلاف العلماء ومذاهبهم، فهو كما قال الخطيب(٢٢) : « فان كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لايقدر على جمع
١٥ ـ هو : محمد بن الحسن بن محمد أبو بكر المقرىء النقاش، توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . تاريخ
-17
بغداد ٢ / ٢٠١ - ٢٠٥ ٠
توفي قبل الأربعين وثلاثمائة . انظر ترجمته في غاية النهاية ١ / ٥٤٣ - ٥٤٤ .
۱۷ - هو : عمر بن إبراهيم بن أحمد توفي سنة تسعين وثلاثمائة . غاية النهاية ١ / ٥٨٧
١٨
۱۹
انظر المنتظم ٧ / ١٨٤ .
- انظر تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤ - ٣٥ .
۲۰ ـ هو : الحسن بن أحمد بن يزيد ، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . تاريخ بغداد ٧ / ٢٦٨ .
۲۱ - انظر : تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤ - ٣٥ ، ووفيات الأعيان ٣ / ٢٩٧ .
-
٢٢ ـ هو : أحمد بن علي الخطيب البغدادي، توفي سنة
التذكرة : ٣ / ١١٣٥ -
1167-
ثلاث وستين وأربعمائة.
۱۱