← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
44
وعلى هذا معرفة عدالة الراوي تتوقف في الأعم الأغلب على تزكية المعاصرين من النقاد ، إلا أنه يمكن اكتشاف الكذب في بعض حالات ادعاء السماع ممن لم يسمعه وذلك باستعانة التواريخ (٩٦) · حتى قال الثوري : « لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ ) ويمكننا أن نذكر بعض الأمثلة للتوضيح . (۱) قال عفير بن معدان الكلاعي : قدم علينا عمر بن موسى حمص ، فاجتمعنا إليه في المسجد ، فجعل يقول حدثنا شيخكم الصالح ، فلما أكثر ، قلت له من شيخنا هذا الصالح ؟ سمه لنا نعرفه . قال ، فقال : خالد بن معدان . قلت له في أي سنة لقيته ؟ قال : لقيته سنة ثمان ومائة . قلت ، فأين لقيته ؟ قال : لقيته في غزاة أرمينية . قال ، فقلت له : اتق الله يا شيخ ولا تكذب . مات خالد ابن معدان سنة أربع ومائة ، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين . وأزيدك أخرى أنه لم يغز أرمينية قط، كان يغزو الروم ) . (۹۷) والعقل كثيراً ما يحتاج عند النظر في المحتملات والمتعارضات إلى استفتاء النفس لمعرفة الراجح عندها . وربما يشتبه على الإنسان ما تقضي به نفسه بما يقضي به عقله . والعالم إذا سخط على صاحبه فإنما يكون سخطه لأمر ينكره فيسبق إلى النفس ذاك الإنكار وتهوى ما يناسبه ثم تتبع ما يشاكله وتميل عند الاحتمال والتعارض إلى ما يوافقه ، فلا يؤمن أن يقوى عند العالم جرح من هو ساخط عليه الأمر لولا السخط لعلم أنه لا . يوجب الجرح ، وقديماً قالوا : أن عين السخط تبدي مساوياً ، مثل كلام النسائي في أحمـد بـن صالح ، ، لا أن ذلك يقع من مثله تعمداً لقدح يعلم بطلانه . إذ لو حمل على التعمد سقطت عدالة الجارح ، والمفروض أنه ثابت العدالة . ومثله في المدح، فقد يكون الرجل ضعيفاً في الرواية لكنه صالح في دينه كأبان بن أبي عياش، أو غيور على السنة كمؤمل بن اسماعيل ، أو فقيه كمحمد ابن أبي ليلى ، فتجد أهل العلم ربما يثنون على الرجل من هؤلاء غير قاصدين الحكم له بالثقة في روايته . وقد يرى العالم أن الناس بالغوا في الطعن فيبالغ هو في المدح كما يروى عن حماد بن سلمة أنه ذكر له طعن شعبة في أبسان بن أبي عياش ، فقال : أبان خير من شعبة . هذا كله فالصواب في الجرح والتعديل هو الغالب وإنما يحتاج إلى التثبيت فيمن جاء فيه تعديل وتجريح . ولا يسوغ ترجيح أحدهما على الآخر بحجة أن الجارح كان ساخطاً أو المعدل كان صديقاً ، وإنما يستدل بالسخط والصداقة على قوة احتمال الخطأ إذا كان محتملاً ، فأما إذا لزم من إخراج الجرح أو التعديل نسبة من صدر منه ذلك إلى افتراء الكذب أو تعمد الباطل أو الغلط الفاحش الذي يندر وقوع مثله من مثله فهذا يحتاج إلى بينة أخرى لا يكفي فيه إثبات أن الناقد كان ساخطاً أو محباً . لمزيد من التفصيل انظر التنكيل للمعلمي اليماني رحمه الله ٥٢:١ - ٥٨ (٩٦) الكفاية ١١٩ (۹۷) الكفاية ۱۱۹ ٤٥