43
العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة في الذي جرحه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية كما يكون في النظراء أو غير ذلك (4)
وهذا الكلام يخالف ما أفتى به على إطلاقه بأنه لا يقبل كلام الذهبي في ذم أشعري ولا شكر حنبلي .
نعم إذا ثبت أن ما قاله الذهبي مبني على تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية أو أخطأ في البحث والتنقيب عن حالة المتكلم فيه ، إذن في هذه الحالة يلغى كلامه وإلا فلا. لأننا إذا اعتبرنا كلامه لاغياً في هؤلاء فمعناه أنه كان يحابي بعضهم ويبهت بعض الآخرين ، ومن تكون هذه صفته لا يكون عدلا ، فلا يلتفت إلى تعديله كما لا يؤخذ بجرحه ) .
(٩٤) قاعدة في الجرح ١١
(40)
(٩٥) أحسن ما قرأت في هذا المعنى ما قاله المعلمي اليماني رحمه الله .
كلام العالم في غيره يصدر على وجهين :
۱ - ما يخرج مخرج الذم بدون قصد الحكم » .
ففي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهداً لم تخلفنيه ، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة » . ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبّاباً ولا شتاماً ولا لعاناً ولا كان الغضب يخرجه عن الحق . وقد قال جل وعلا : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .
وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه من طبائع أكثر الناس أن أحدهم إذا غضب جرى على لسانه من السب والشتم واللعن والطعن ما لو سئل عنه بعد سكون غضبه لقال : لم أقصد ذلك ولكن سبقني لساني فلربما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم أمته أن ما يصدر الكلام في حالة الغضب لا يحمل على ظاهره. لذلك ينبغي لأهل العلم أن لا ينقلوا كلمات العلماء عند الغضب .
ومما يخرج مخرج الذم لا مخرج الحكم ما يقصد به الموعظة والنصيحة ، وذلك كأن يبلغ العالم عن صاحبه ما يكرهه له فيلمه في وجهه أو بحضرة من يبلغه رجاء أن يكف عما كرهه له ويأتي في ذلك بعبارة خشنة موحشة يقصد الإبلاغ في النصيحة وربما يكون الأمر الذي أنكره أمراً لا بأس به بل قد يكون خيراً ولكن يخشى أن يجر إلى ما يكره كالدخول على السلطان وولاية أموال اليتامى وولاية القضاء . وقد يكون المقصود نصيحة الناس لئلا يقعوا في ذلك الأمر ، إذ قد يكون لمن وقع منه أولا عذر، ولكن يخشى أن يتبعه الناس فيه غير معذورين .
ما يصدر على وجه الحكم فهذا يخشى فيه الخطأ.
غالب الأحكام إنما تبنى على غلبة الظن ، والظن قد يخطئ ، وإذا سبق إلى نفس الإنسان أمر ـ وإن كان ضعيفاً ثم اطلع على ما يحتمل موافقة ذلك السابق ويحتمل خلافه فإنه يترجح في نفسه ما يوافق السابق ، وقد يقـوى ذلك في النفس جداً وإن كان ضعيفاً .
عنده -
وإذا كانت نفس الإنسان تهوى أمراً فاطلع على ما يحتمل ما يوافقه وما يخالفه فإن نفسه تميل إلى ما يوافق هواها ،
-
٤٤