28
¦
I
وقال السالمي الإباضي في تعريف العدل : « هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أوامر ربه ، ويجتنب جميع المحرمات التي نهاه الله عنها فمن كان بهذه الصفة أعني مؤدياً للواجبات ومجتنباً للمحرمات سمى عدلا ونقياً، ووجب قبول روايته
وشهادته .
وفوق درجة العدالة درجة الصلاح، وهي أن يفعل فوق الواجبات ما أمكنه من فعل المندوبات ، ويترك فوق المحرمات ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما به بأس . وأعلى من درجة الصلاح درجة الصديقية، وهي أن يسارع الرجل إلى فعل جميع الفضائل حسب طاقته ويترك فوق المحرمات ما لا بأس به لا لمخافة شيء من الأمور . . . (٢٣)
(...
ثم قال : ( إن أصحابنا رحمهم الله لم يشترطوا في تعديل الشهود وتجريحهم غير معدل واحد ، ومثله الراوي لأنه أيسر حالا منه (٢٤) .
وقال : وهذا الكلام مبني على أن المعتبر في قبول الخبر حصول الظن بصدقه
>>
إذ لا سبيل إلى اليقين، والظن بالعدالة والجرح يحصل بخبر العدل (٢٥) ملخص القول : العدل هو الرجل المرضي في دينه وسلوكه في المجتمع الإسلامي السوي وقد فسره المحدثون والأصوليون وعرفوه بتعريفات شتى لكنها في جوهرها لا تخرج عن هذا .
وحكمنا على عدالة الرجل مبني على معرفتنا أحواله حسب الأمور الظاهرة
والاعتبار فيه للظن الغالب
(۲۳) شرح طلعة الشمس ٣٨:٢ .
(٢٤) شرح طلعة الشمس ٢ : ٣٩ . ( ٢٥ ) شرح طلعة الشمس ۲ : ۳۸ .
(٢٦)
( ٢٦ ) لقد تحدث علماء المصطلح عن المستور والذي يوصف بمعروف العدالة ظاهراً ومجهول العدالة باطناً ، وقد يفهم منه أن هناك رواة معروفي العدالة ظاهراً وباطناً. وقد اعترض على هذا التعبير الأمير الصنعاني في توضيح الأفكار إذ لا يمكن معرفة العدالة الباطنة ، والظاهر أن هناك تسامحاً في التعبير، وقصدهم في ذلك أن يكون علمنا عن الراوي مبنياً على معرفة وخبرة طويلة، ولا يكون أساسه المعرفة السطحية.
-