27
i
قال عبد الله بن عتبة : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ان
أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال : إن سريرته حسنة (٣)
(۲۰)
وعلى هذا يمكننا أن نقول إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن الأحكام تبنى على الظاهر وهذا ما فهمه سيدنا عمر رضي الله عنه وقد حكم على الظاهر . وبما أنه لا يمكن لبشر أن يعرف عن شخص ما عدالته الباطنة، لذلك عليه أن يحكم على الظاهر، ولذلك اتفق أهل السنة أنه ليس معنى العدل أن يكون الرجل معصوماً في واقع الأمر بل معناه أن يكون الرجل في حياته الظاهرة مطيعاً لله تعالى والغالب عليه الطاعة
·
ولذلك قال الشافعي رحمه الله : « لا أعلم أحداً أعطي طاعة الله حتى لم
يخلطها بمعصية الله إلا يحيى بن زكريا عليه السلام فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح (٢)
(۲۱)
هذا هو رأي أهل السنة والجماعة في المسألة بل إن الفرق الإسلامية التي تشدد في المعاصي وتخرج مرتكبيها عن الإسلام متفقة هي الأخرى مع أهل السنة في
هذه المسألة
قال أبو الحسين المعتزلي في كتابه المعتمد مبيناً معنى العدل :
وتعورف أيضاً فيمن تقبل روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهـو مـن اجتنب الكبائر والكذب ، والمستخفات من المعاصي والمباحات ، ولا خلاف في اعتبار هذه الأمور فيمن يروي الخبر لأن خلاف ذلك يقدح في الثقة لقوله ، لأن
من تقدم على الكذب لا يؤمن منه الكذب في كل ما يخبر به ...
(۲۲)
( ۲۰ ) خ الشهادات ٥ .
(۲۱) الكفاية ۷۹؛ انظر أيضاً السنن الكبرى للبيهقي ١٠ .
(۲۲) المعتمد ٦١٧ .
۲۸