← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
25
والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين وأمور أخرى تختص بالمسلمين ولو أنهم في الدرك الأسفل من النار بتصريح من القرآن الكريم، بالرغم من ذلك طبق عليهم في الدنيا - بناء على ظاهر أحوالهم - أحكام المسلمين ما لهم وما عليهم . وعلى هذا يدل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ علمنا الحكم بالظاهر . قال أسامة بن زيد : « بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً [ كان قد أوجع في المسلمين وقتل فلاناً وفلاناً ... وإني حملت عليه فلما رأى السيف (١٠) ] فقال لا إله إلا الله ، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقال : لا إله إلا الله وقتلته ؟ (10) قال ، قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح ... (١٦) قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ . . . » قال زيد بن أرقم : كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي - أو لعمر - فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاني ، فحدثته ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه ، فأصابني هم ، لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت ، فقال لي عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك . فأنزل الله تعالى : ( إذا جاءك المنافقون ) ، فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ ، فقال : إن الله قد صدقك يا زيد ) (۱۷) وحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان مؤيداً بالوحي كان يحكم بالظاهر كما رأينا في قصة زيد بن أرقم وإليه تشير حادثة أسامة بن زيد أيضاً . (١٥) مابين المعكوفتين زيادة من رواية جندب بن عبد الله البجلي ، انظر م الإيمان ١٦٠ . ( ١٦ ) م الإيمان ١٥٨ . (۱۷) خ التفسير سورة المنافقين ١؛ فتح الباري ٦٤٤:٨