← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
20
فالمحدثون ينظرون في نقدهم للحديث إلى ناحيتين أساسيتين هما : 1 البحث في الرواة . والبحث في المتن من الناحية العقلية إن اقتضى الأمر ذلك أما بحثهم عن الرواة فيتركز في زاويتين هامتين ، هما : شخصية حامل الحديث ومستواه الخلقي وهو ما يسمى في اصطلاح f المحدثين بالعدالة ب وما روى من العلم ومدى دقته في نقله هو ما يسمى في اصطلاح المحدثين بالضبط والاتقان (٤) لأننا نرى النقاد يصرحون أحياناً بصحة الحديث أو بالأحرى بصحة المتن ، وفي الوقت ذاته يخبرون بعدم معرفتهم عدالة الراوي . إذ لا يكفي لصحة الحديث أن يكون المتن صحيحاً بغض النظر عن سلوك الراوي سواء كان صادقاً أم كاذباً ، بل لا بد أن يكون عدلا أيضاً سئل يحيى بن معين عن حاجب ، فقال : « لا أعرفه ، وهو صحيح الحديث ) فإن اختلت العدالة لم تقبل الرواية ولو كان ما جاء به من الأحاديث ( ٤٦ ) قال عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار : u واعلم أن حاصل الشروط الأربعة [ لقبول الرواية ] وإن كان يرجع إلى اثنين ، وهما الضبط والعدالة لأن الضبط بدون العقل لا يتصور ، وكذا العدالة بدون الإسلام، لأن تفسيرها الاستقامة في الدين، وهي بدون الإسلام لا توجد ولهذا صدق اللهجة ، ٢ قال بعض الأصوليين : ملاك الأمر شيئان : ١ - وجودة الضبط لما يرويه ، إلا أن عامتهم . رأوا المغايرة بين العقل والضبط وبين العدالة والإسلام من حيث أن العقل لا يستلزم الضبط والإسلام لا يستلزم العدالة فصلوا بينهما وجعلوا كل واحد شرطاً على حدة » . - وقال إمام الحرمين : ( إن المعنى المعتمد في قبول الرواية ظهور الثقة بقول الراوي .... ، البرهان ٦١٩:١ . قد يقول القائل : إنك لم تذكر شيئاً جديداً بالنسبة لمنهج النقد عند المحدثين إذ ما ذكرته من العدالة والضبط معروف لدى الجميع، والأمر كذلك لأن أساس النقد واحد والاختلاف هنا في المنهج المتبع لمعرفة الضبط عند المتأخرين والمتقدمين . فعندما يبحث النقاد الآن في كتب الجرح والتعديل يجد أن فلاناً ثقة أو متقن، أو ضابط أو له أوهام ، ومن ثم يبني حكمه على هذه الأقاويل ، بينما هذه الدرجات لم تكن معروفة لدى المتقدمين، بل كان عليه أن يختبر كل حالة على حدة حتى يصل إلى معرفة هذه المراتب . وبيت القصيد في البحث كله ما هوا المنهج الذي اتبعه الأوائل لمعرفة ضبط الرواة وإتقانهم ، وإلى أي مدى كان منهجاً علمياً تطمئن إليه النفوس وتخضع له العقول ؟ لأن كثيراً من الباحثين حتى من المحدثين لا توجد لديهم منهجهم فكرة واضحة عن خطة السير لدى المتقدمين في هذا المجال . (٤٧) أحمد نور سيف، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ١٢٠:١ . ۲۰