← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
18
المحدثون والنقد منذ فترة ليست بقصيرة ، انقطعت الصلة بين الباحثين في علوم الحديث وبين منهج القدماء من المحدثين في حكمهم على الأحاديث ومن يراجع كتب الرجال يجد المحدثين يحكمون على الرواة والأحاديث تحسيناً وتصحيحاً وتضعيفاً . وهنا يتبادر السؤال إلى الذهن : كيف تمكن المحدثون من الحكم على الراوي والمروي ؟ لقد اختلفت الأنظار وتشعبت الآراء في الرد على هذا السؤال . فقد ذهبت فئة إلى أنه من المتعذر بل من المستحيل الحكم عليهم ، حتى قالوا : «إن من ادعى تمييز خطأ رواياتهم من صوابها مُتَخَرِّص بما لا علم له به ، ومُدّع علم غيب لا يُوصل إليه (٤٣) . (11) ولقد أشكل هذا الأمر حتى على بعض أجلة الفقهاء في القرن الثالث . قال أبو حاتم الرازي : جاءني رجل من أجلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ، ومعه دفتر ، فعرضه علي ، فقلت في بعضها : هذا حديث خطأ ، قد دخل لصاحبه حديث في حديث ، وقلت في بعضه : هذا حديث باطل ، وقلت في بعضه : هذا حديث منكر ، وقلت في بعضه : هذا حديث كذب ، وسائر ذلك أحاديث صحاح » . فقال لي : من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل ، وأن هذا كذب ، أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت ، وأني كذبت في حديث كذا ؟ » . فقلت له : ما أدري هذا الجزء من رواية من هو ؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب ، فقال : تدعي الغيب ؟ قلت : ما هذا ادعاء الغيب . . . » وهناك فئة أخرى ترى أنه يمكن للمحدثين الحكم على الرواة والمرويات ، وهم قد قاموا بهذا العمل فعلاً ، وكان عملهم هذا صحيحاً وصائباً ، إلا أنهم لم قال 6 (٤٣) التمييز 1 - 1 ( انظر ص ١٦٩) (٤٤) تقدمة الجرح والتعديل ٣٤٩ - ٣٥١ . (٤٤) - IA