← المكتبة ▭▭ 2 pages
الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - اللكنوي - ت زغلول - ط العلمية
عبد الحي محمد عبد الحليم اللكنوي العلل والسؤالات
A− A+
7
إتمامها لاشتغالي بإكمال التصانيف الأخر الفائقة على أقرانها وأمثالها إلى جرت بيني وبين بعض أعزتي وأحبابي مكالمة لطيفة ومباحثة شريفة أن من السنة الحاضرة ، وهي السنة الثالثة بعد ثلاثمائة وألف عاشوراء عاشوراء في يوم من الهجرة ، وهي أنه قد سألني بعض الناس عن صلاة يوم وكميتها وكيفيتها ، وما يترتب عليها من ثوابها ، فأجبت بأنه لم ترد في رواية معتبرة صلاة معينة كماً وكيفاً في هذا اليوم وغيره من أيام السنة المتبركة (1) ، وكل ما ذكروه فيه مصنوع وموضوع لا يحل العمل به مع إعتقاد ثبوته ولا الاعتماد عليه مع اعتقاد ترتب أجره المخصوص عليه. فعارضي بعض الأعزة قائلاً : قد ذكر صلوات يوم عاشوراء وليلته وغيرهما من أيام السنة ولياليها جمع من المشائخ الصوفية في دفاترهم العلية وذكروا فيها أخباراً مروية ، فكيف لا يعمل بها ويحكم بكونها مختلفة فقلت : لا عبرة بذكرهم فإنهم ليسوا من المحدثين ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين . فقال لي : ما تقول تفكر فيما فيه تجول إذا لم يعتبر بنقل هؤلاء الأكابر فمن هو يعتبر بنقله وذكره . فن رجالاً 6 فقلت : لا عجب ، فإن الله تعالى جعل لكل مقام مقالاً وخلق لكل فكم من فقيه غائص في بحار العلوم القاسية عاد عن تنقيد الأدلة الأصلية ، وكم من محدث نقاد عاد عن تفريع الفروع الفقهية وتأصيلها على القواعد الأصلية ، وكم من مفسر خائض في القرآن لا تمييز له في معرفة الأحاديث الصحيحة والسقيمة ، ولا امتياز له بين المشهورة وبين المصنوعة ، وكم من صوفي سابح في بحار العلوم اللدنية عاجز عن درك ما يتعلق بالعلوم الظاهرية ، وكم من عالم متبحر جامع للعلوم الظاهرة لا مذاق له في اللطائف الباطنة ، فإذن الواجب أن ننزل الناس منازلهم ونوفيهم حظهم ونعرف مرتبتهم وقدرهم ، فلا نعرج الأدنى إلى رتبة الأعلى ، ولا ننزل الأعلى إلى مرتبة الأدنى وتعرف (1) المباركة .
→ prev 7 / 151 next ←