11
أحاديث معلة
۱۲
تقديم
مرة طلب من أحد الإخوة المجتهدين في تحصيل العلم أن يذهب للدعوة إلى الله فرفض فاعتزل الدرس من ساعتها وبقى يوما أو يومين لا يحضر للدروس حتى رجع ذلك الأخ عن رأيه وذهب للدعوة.
وهو مع طلبته لا يحملهم على رأيه بل لا يغضب إذا خالفه بعضهم عن اجتهاد وإن كان مظهراً في ذلك أنه يرجح رأي غيره من أهل العلم الذين هم أقرانه، فهو لا يحب لطلبته أن يكونوا مقلدين له، بل دائما يحضهم . على الجد والاجتهاد في العلم والعمل، حتى إنه كثيرًا ما كان يصرح بأنه يحب أن يرى طلبته أفضل منه، ويظهر ذلك في سلوكه لمن عايشه، وهو مع ذلك محب لمشايخه مبجل لهم من غير تقليد، فهو إذا خالف الشيخ العلامة الألباني في مسألة لا يصرح باسمه كما يعرف ذلك كل من يطلع على كتابات شيخنا، فهو يبين ما يراه حقا من غير أن يظهر نفسه ناقدا لشيخه. وهو إذا رأى طالب علم بصدق فهو يساعده بكل ما يستطيع حتى إن استطاع أن يخلع له ثيابه التي يلبسها لفعل ذلك، لا يدخر شيئًا عن علم صادق حريص على العلم والتعليم هو شغله، أما الدنيا فلا يلتفت إليها، كتبه التي يكتبها لا يأخذ من ورائها دينارًا ولا درهما، إذا أتاه أحدٌ بشيء لإنفاقه في الدعوة لا يدخل بيته إنما يوضع في صندوق يقوم عليه أحد طلبة العلم لينفق منه على طلبة العلم والدعوة إلى الله وبيته كما هو من أول أمره
طالب
باللبن ونفقته في بيته مثل النفقة على طلبة العلم، بل ربما تكون أحيانًا أقل. وقد يأخذ عليه بعضهم أنه شديدٌ على مخالفه، فنقول: إنه يشتد على من يريد صرف الناس عن العلم والتعليم، ويشغلهم بالسياسات وهو مع ذلك لا يحب إيذاء أحد ولا هدم شيء فيه منفعة للإسلام، فهو مع ما كان يظهر بينه