12
عباداته ومعاملاته ، وشريعته ومعتقداته. إن هذا وأمثاله من النهج المتشدد إن كان له ما يبرره عند إرساء قواعد الدين فلعله أن يكون تعنتا أن نطبقه بحذافيره على المرويات التاريخية ) (١).
لذلك فإن ( اشتراط الصحة الحديثية في كل رواية تاريخية نريد قبولها فيه
تعسف ؛ لأن ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الإسلامي، مما يولد فجوات ضخمة في تاريخنا . وإذا قارنا ذلك بتواريخ العالم فإنها كثيرًا ما تعتمد على روايات مفردة أو مؤرخين مجهولين ، بالإضافة إلى ذلك فهي مليئة بالفجوات ، لذلك، يكفي في الفترات اللاحقة التوثيق من عدالة المؤرخ وضبطه لقبول ما يسجله مع استخدام قواعد النقد الحديثي في عند التعارض بين المؤرخين . إن اشتراط الأمانة والثقة والدين في المؤرخ
الترجيح
ضروري لقبول شهادته على الرجال والأمم وتقويم دورهم التاريخي
كما ينبغي
ملاحظة
(۲)
منهج المحدثين عند التعامل مع الرواية التاريخية ، فهم يتساهلون في رواية الأخبار التاريخية ، كما نلاحظ عند ثقات المؤرخين مثل محمد بن إسحاق ، وخليفة بن خياط ، والطبري ، حيث يكثرون من الأخبار المرسلة والمنقطعة » (٣) . تلك الأخبار . تلك الأخبار هي في الغالب روايات موقوفة على بعض
التابعين مثل عروة بن الزبير ، وأبان بن عثمان ، وبعض صغار التابعين مثل الزهري ، وعاصم بن عمرو ، ومالك بن دينار وغيرهم، هذه الروايات من وجهة النظر الحديثية ضعيفة لا يُحتج بها ، ولكن من الجدير ذكره أن هؤلاء التابعين كانوا من الرواد الأوائل في كتابة السيرة النبوية ، وتدوينها التدوين الأول
،
وكان تدوينهم لها إما عن طريق كتب أو وثائق وصلت إليهم عن طريق صحابة أو تابعين عاصروا الصحابة وأخذوا ذلك عنهم ، أو عن طريق روايات شيوخهم
(1) أحمد عادل كمال ، الطريق إلى دمشق (٥٧) . (۲) الدكتور أكرم العمري ، المجتمع المدني (۳۰) .
(۳) المصدر السابق (٢٥) .
:
۱۲