← المكتبة ▭▭ صفحتان
السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة - العامري - ط ابن الجوزي
بريك محمد بريك أبو مايلة العمري السيرة والشمائل
A− A+
11
ملكة أن كل رواتها المتعاقبين إلى شاهد العيان متدينون تدينا صحيحًا ، وعندهم الحفظ والتي تمنع وقوعهم في الأوهام والتخليط ، وتؤدي إلى ضبطهم للرواية سواء في صدورهم أو كتبهم ، يضاف إلى ذلك أن تكون الرواية متفقة مع الروايات الأخرى التي يرويها رواة يتمتعون بتوثيق أكثر ، أما إذا خالفتها فهي شاذة مرجوحة ، وكذلك أن لا يكون في الرواية التاريخية علة خفية قادحة بصحتها ، كالتدليس الخفي ، أو الإرسال الخفي، أو الاضطراب في معلومات المتن . وإذا كانت الروايات التاريخية لا ترقى إلى درجة الصحة الحديثية وفق الشروط المتقدمة ، فإنه ينظر إلى تعدد طرقها بجمع ما يتعلق بالمسألة التاريخية الواحدة ، فإنها تقوى خاصة عند استحالة اجتماع الذين رووها واتفاقهم على الكذب (۱). ثم ينظر بعد ذلك في الروايات بعد سبره الروايات بعد سبرها ونقدها فيتم ( اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها ، ثم الحسنة ،ثم ما يعتضد من الضعيف لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام . وعند التعارض يقدم الأقوى دائمًا . أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة على تتعلق بجانب عقدي أو شرعي . أما الروايات التاريخية المتعلقة بالعمران كتخطيط المدن وريازة الأبنية وشق الترع ، أو المتعلقة بوصف ميادين القتال وأخبار المجاهدين الدالة على شجاعتهم وتضحيتهم فلا بأس من التساهل فيها (٢). ألا ) - فإن هذا العلم - علم الرواية والإسناد قد وضع أساسا ليقاس بمقتضاه ما رُوي من حديث نسبه رواته إلى رسول الله الله من قول أو فعل ليجيز ما يثبت نقله عنه . فالأمر يتعلق بإرساء قواعد الدين ، وتأصيل أصول الإسلام : (1) أكرم العمري، المجتمع المدني، خصائصه وتنظيماته (٢٤-٢٥). (۲) المصدر السابق ، (٢٥ ٢٦) ( بتصرف ) . ۱۱