← المكتبة ▭▭ صفحتان
السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة - العامري - ط ابن الجوزي
بريك محمد بريك أبو مايلة العمري السيرة والشمائل
A− A+
13
من الصحابة ونظرا لأن الاتجاه السائد في ذلك الوقت والاهتمام كان منصبا على الأحاديث النبوية ، لذلك تساهلوا في المرويات التاريخية ، ولم يولوها جل اهتمامهم وعنايتهم كما فعلوا تجاه الأحاديث النبوية ، فكانوا يرسلون غالبية الروايات التاريخية عند روايتها ، وربما كان لتأليفهم كتبا في السيرة النبوية فيما بعد دورًا في ذلك حيث كانوا يملون على تلاميذهم ويحدثونهم منها دون ذكر السند • لذلك أعتقد أنه يمكن التساهل في الروايات التي ترد عن طريقهم ولا سيما وأنهم موثقون عند أهل الحديث إن مراحل التاريخ الإسلامي كلها بحاجة إلى إعادة تقويمها من وجهة النظر الإسلامية ، وقد تبين مدى تغير الصورة التاريخية لفترة من تاريخنا عندما يتناولها بالبحث كتاب مسلمون منصفون ، كما حدث في إعادة تقويم الدولة العثمانية وفتح ملفها من جديد. ويبدو لي أن التغير الذي سيحدث في تصورنا للتاريخ الأموي والعباسي وما بعدهما من حلقات حتى تاريخنا المعاصر سيكون كبيرًا جدًّا ، وسيكشف عن مدى الزيف والتحريف الذي أصاب تاريخنا . إنه لا بد من محاولة جادة لإعادة صياغة التاريخ الإسلامي بأقلام إسلامية تؤمن بالله وبرسوله وتحس بدور الإسلام وأثره في تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا (۱) والصحوة الإسلامية عليها واجب ضخم تجاه المناهج التعليمية ، ومناهج التاريخ بصفة خاصة تعيد صياغتها صياغة إسلامية ، باعتبار هذا جزءا لا ينفصل عن مهمة التربية اللازمة لإعداد الجيل المسلم . والمؤرخون المسلمون مدعوون للقيام بنصيبهم من هذا الجهد الشاق وقد لا يعترف بجهدهم أحد في الوقت (۱) الدكتور أكرم العمري ، المجتمع المدني (۳۰). ۱۳