← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام - السهيلي- ت الوكيل - ط الكتب الإسلامية
عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي أبو القاسم السيرة والشمائل
A− A+
14
12- محتاج - في تأييد الناس له - إلى الكذب ، وأن الإيمان يريد سنداً من الكفر وأن الخير فقير إلى الشر ؛ ليهب له في الحياة مكانته . ، إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كالشمس لا تحتاج إلى دليل يثبت أنها بزغت سوى أن تراها وهى بازغة فحسب ، ومكانته أجل من أن نقترف الكذب لنثبت به أنه صدوق . إن نوره يدل عليه ، ويثبت بلا برهان ـ سوى تألقه وتوهجه ـ أنه حقا يضيء ، فتنقل عنه ما قاله ربه الذي خلقه في أحسن تقويم لنقل: إنه ما كان بدعا من الرسل ، وإنه كان بشراً يوحى إليه . ألا وإن حق القرآن هو الحق الأول ، فهو المهيمن على كل كتاب جاء به البشر ، أو جاء به رسول الله من عند الله ، فلنعتصم به : نكتب ، أو ننقد ما كتب ، ليهب الله لنا الفرقان المبين . ولنحذر أن ونحن نتهيب اسماً يسحرنا تهيبه عن الصواب ، أو نذعن لسلطان ما يخادعنا ، ليلوينا عن الحق ، وبهذه الروح أقبلت على تحقيق كتاب «الروض الأنف» (۱) وفى فكرى ، وعلى قلمي حفاظ قوى على النص ، وإن وجدت فيه ما يخالف بعض ما أرى أنه مجانف للحق ، وقد احتشدت لهذا الكتاب بكل ما أملك من جهد ، لا أزعم أنه عظيم ، وإنما أزعم أنه كل ما أملك . وقد لقيت في سبيل تحقيقه ما لقيت من مشاق لا أمن بها ، وإنما أضرع إلى الله أن يكون لها عند الله حسن المثوبة ؛ فما يكون الثواب إلا على ما يرضيه سبحانه ( ۱ ) في اللسان ( روضة أنف : لم يرعها أحد ، أو لم توطأ . وكأس أنف: لم يشرب بها قبل ذلك كأنه استؤنف شربها مثل ـ روضة أنف ، ويريد السهيلي بهذه التسمية أن يؤكد أن كتابه هذا لم يؤلف أحد مثله من قبل